نحو:(كم ملكت من عبد)، لالتباسه بالمفعول، إذا قيل:(كم ملكت عبدًا).
وقال العلامة القواس: إن جعل تمييزًا فالأولى جره بـ (من) لئلا يلتبس بالمفعول، وإن جعل مفعولًا فـ (كم) في محل نصب ظرف زمان، والتمييز محذوف؛ أي:(كم مرة).
ولكن المشهور: أن تمييز الخبرية لا يحذف، ولا تحتاج الخبرية إلى جواب، ولا تستعمل إلا في الماضي، والكلام معها محتمل للصدق والكذب.
بخلاف الاستفهامية: فيحذف تمييزها جوازًا للقرينة، ويفصل بينهما ولو في السعة؛ لأن الخبر أصل، والاستفهام فرع، والفصل فرع، فكان مع الفرع، وتحتاج إلى الجواب؛ نحو:(عشرون) بعد (كم شخصًا سما؟).
وتستعمل في الماضي وغيره؛ نحو:(كم رجلًا قام) أو (يقوم)، ولا يحتمل الكلام معها الكذب.
وسبق أن لهما الصدارة فلا يعمل فيهما الفعل قبلهما.
وبعض العرب أعمل في الاستفهام ما قبله شذوذًا، كقولهم:(ضرب منٌ مَنًا؟)(١)، وقولهم:(كان ماذا؟).
(١) قال في شرح المفصل ٢/ ٤٢٠: وأما يونس فكان يُجيز (مَنَة)، و (مَنَةٌ) و (مَنَةٍ) في الوصل كما يكون مع الوقف، ويَقِيسه على (أي)، وزعم أنَّه سمع عربيًا يقول: (ضرب مَنٌ مَنًا). وعلى هذا ينبغي إذا ثَنَّى أو جمع فقال: (منان)، أو (منون) أن لا يُغيره، ويُثْبِته وصلًا ووقفًا. واستدل على ذلك بقولِ شَمِر بن الحارث الطائي الشاعر [من الوافر]: أَتَوا نارِي فقلتُ: مَنُونَ أَنتُمْ؟ ... فقالوا: الجِن قُلْتُ: عِمُوا ظلامَا فقلت: إلى الطعامِ فقال منهم ... زَعِيمٌ: نَحسُدُ الإِنسَ الطعامَا؟! (٢) ذكر البيتين السيوطي في المحاضرات والمحاورات ص ٢٥٥، والمقّري في نفح الطيب ٤/ ١٤٥: وقال: وحكى الأستاذ ابن غازي أنهم اختلفوا: هل يقال: (كان ماذا؟) أم لا. وقال: إن الأستاذ ابن أبي الربيع تطفل على مالك بن المرحل في الشعر، كما أن ابن المرحل تطفل عليه في النحو، قال: ومن نظم مالك بن المرحل في هذه القضية: عَابَ قَوْم كَانَ مَاذا ... لَيْتَ شِعْري كَانَ مَاذا؟