ولَا يحسن عطفه علَى (السبيل) الّذي هو معمول المصدر؛ أعني:(الصّد):
لأنه يلزم عليه الفصل بالأجنبي بَينَ المصدر ومعموله؛ فإن (وكفر) أجنبي من المصدر الّذي هو (الصّد).
- ويلزم عليه أيضًا: العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ فإِن (وكفر) معطوف علَى (صد).
والحاصل: أَن (المسجد) لا يحسن عطفه علَى (سبيل الله)؛ لأنَّ (السّبيل) معمول المصدر، وإِذا عطف (المسجد) عليه .. يصير أيضًا معمولًا للمصدر، وهذا فيه ضعفان - كما تقدم - العطف علَى المصدر قبل أَن يستكمل معمولاته؛ لأنَّ (الكفر) معطوف علَى (الصّد)، والفصل بَينَ مصدر ومعموله.
وقال الشّاعر:
أَكُرُّ على الكَتِيبَةِ لا أُبَالِي ... أَحَتفِي كَانَ مِنهَا أَم سِوَاهَا (١)
فـ (سواها): معطوف علَى الهاء فِي (منها)، والتّقدير:(منها أم من سواها).
(١) التخريج: من الوافر من جملة أبيات قالها العباس بن مرداس السلمي لخفاف بن ندبة في أمر شجر بينهما. قيل: لم يقل في الشجاعة أبلغ من هذا البيت، الديوان ص ١١٠، الحماسة الشجرية ١/ ١٣٣، الاستيعاب ٣/ ١٠٣، الإنصاف ٢٩٦. وقبل الشاهد قوله: وَلي نَفْسٌ تَتُوقُ إِلى المَعَالِي ... سَتتلَفُ أَوْ أَبْلغهَا مُنَاهَا اللغة: أكر: أي أرجع، يريد أنه يقدم ولا يفر، والكتيبة: الجماعة من الجيش، والحتف - بفتح الحاء وسكون التاء المثناة -: الموت والهلاك. الشاهد: قوله: (منها أم سواها)، حيثما عطف (سوى) على الضمير المتصل في (منها) من غير إعادة الجار. (٢) التخريج: البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في الإنصاف ٢/ ٤٦٦؛ وخزانة الأدب ٥/ ١٢٥؛ =