• والثّاني: (نعم) لمن قال: (لي عندك كذا) فصدقته فِي مقالته، ومثله: (قَدْ خرج زيد)، فتقول: (نعم)؛ أَي: (نعم قَدْ خرج).
وكذا هي للتصديق بعد النّفي وشبهه؛ كقولك: (نعم) لمن قال: (لم يقم زيد)، أو (ألَم يقم زيد؟) أَو (هلِ خرج زيد؟)؛ أَي: (نعم لم يقم، ونعم قَدْ خرج)، فهي لتصديق ما قبلها نفيًا كَانَ أو إِيجابًا.
وقد يكسر أَو يفتح الأول ويكسر الثّاني.
يقال: (نحَم) بفتح الحاء المهملة.
• وأما: (بلى): فحرف إِيجاب بعد النّفي، فيرفع النّفي ويثبت نقيضه، بخلاف: (نعم)؛ فإِنّها لتصديق ما قبلها، نفيًا كَانَ أو إِثباتًا كما سبق.
فإِذا قيل: (ما قام زيد) فقلت: (بلَى) كَانَ إِثباتًا؛ أَي: (بلَى قَدْ قام).
وكذا: (أليس قَدْ قام زيد؟)، فتقول: (بلى)، أَي: (بلَى قَدْ قام)، سواء سبق النّفي باستفهام أو لا.
وفي القرآن: {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى}؛ أَي: (بلَى عملتم).
{زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى}.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى}.
{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} فهي لنفي النّفي.
ولما كانت ترفع النّفي وتثبت نقيضه وَلَم تكن للتصديق .. امتنع أَن يقع نعم موقعها.
ولهذا قال ابن عباس: لو قالوا: نعم .. كفروا؛ لأنَّ (نعم) لتصديق المخبَر بنفي أَو بإِيجاب، فكأنهم قالوا: (لست بربنا)، بخلاف: (بلَى)؛ فإِنها لإِبطال النّفي؛ أَي: (بلَى أنت ربنا).
وقدر النفي قبلها فِي قول الشّاعرِ:
فَقَد بَعُدَتْ بِالوَصلِ بَينِي وَبَينَهَا ... بلَى إِنَّ مَن زَارَ القُبُورَ بَعِيدُ (١)
فكأن قائلَا قال لهُ: (ما بعدت)، فقال: بلَى.
(١) التخريج: البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أمالي المرتضي ٢/ ١٩٤؛ وخزانة الأدب ١١/ ٢١٠, ٢١٢.
الشاهد: قوله: (بلى إن من ... )؛ حيث جاءت (بلى) حرف جواب وقدِّر النفي قبلها، والتقدير كأن قائلًا يقول له: (ما بعدت) فقال: (بلى).