ش:
هذا هو القسم الثّاني من التّوكيد، وهو إِعادة اللّفظ بعينه أَو بمرادفه.
وفائدته: خوف النّسيان، أَو لعدم الإِصغاء، أَو للاعتناء ونحوه.
ولَا فرق بَينَ تأكيد المفرد والجملة:
- فالأول: (جاء زيد زيد) وهو ممَّا أعيد فيه اللّفظ بعينه؛ كقولِهِ تعالى: {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا}.
والزّمخشري: أَن هذا ممَّا حذف فيه المضاف، وأقيم المضاف إِليه مقامه؛ فإِن التّقدير عنده: (دكا بعد دك).
وفيه نظر؛ لأنَّ الدّك فِي القيامة مرة واحدة، بدليل قوله تعالى: {وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً}.
ونحو: (أنت بالخير حقيق قَمِن)، و (هو) ممَّا أعيد فيه بالمرادف؛ لأنَّ (قَمِن) بمعنَى: (حقيق)، وجعل منه: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا}.
- ومن الثّاني: قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.
وفي الحديث: "فهي خداج فهي خداج" (١).
وكقول الشّيخ: (ادْرُجِ ادْرُجِ).
وكَقَولِ الشَّاعرِ:
لَكَ اللَّه عَلَى ذَاكَ ... لَكَ الله لَكَ اللَّه (٢)
والكثير فِي الجملة المؤكدة: أَن تقترن بعاطف.
(١) روى ابن خزيمة ٤٨٢ عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: "من صلى صلاة لم يقرأ بأم القرآن .. فهي خداج , فهي خداج , فهي خداج غير تمام".
(٢) التخريج: البيت بلا نسبة في الدرر ٦/ ٤٨، وشرح عمدة الحافظ ٥٧٣، والمقاصد النحوية ٤/ ٩٧، وهمع الهوامع ٢/ ١٢٥.
اللغة: لك اللَّه: دعاء بالمساعدة والعون.
الإعراب: لك: جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف للمبتدأ. اللَّه: مبتدأ مؤخر مرفوع. على ذاك: جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. لك اللَّه: توكيد للأولى. لك اللَّه: تأكيد للأولى.
الشاهد: قوله: (لك اللَّه لك اللَّه)؛ حيث جاءت الجملة الثانية تأكيدًا لفظيًا للأولى.