قال أبو القاسم ابنُ عِمْران: رأيتُه بسَبْتةَ عامَ أربعةٍ أو خمسةٍ وست مئة وهُو في زِيِّ النُّسَّاك، اجتَمَعتُ به عندَ الشّيخ الفاضل أبي العبّاس الأزرق (١) رضيَ اللهُ عنه وهو لابسٌ مُرَقَّعةً، وعَرَضَ عليه وأنا حاضِرٌ وثيقةً كتبَها في طلاقِه الدّنيا، ثم رأيتُه بعدَ عام ستّةٍ وعشرينَ، وسايَرْتُه في محَلّة المأمون (٢)[المتوجِّهة إلى مَرّاكُش] وهو محتسِبُ الطعام بها، فأنشَدَني من شعرِه قطعًا كثيرةً، وكان مُكثِرًا من النّظم، فذكَرَ لي شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ رحمه الله أنه كان بإشبيلِيَةَ في كنَفِ أبي العلاء ابن المنصُور، وأنه لزِمَه نحوَ [... ، وجُمِعت] له أمداحُه فيه فبَلَغَت ثلاثةَ مجلَّداتٍ ضخمة، ومن أمداحِه فيه [وقد انتَقل إلى إشبيلِيَةَ] واليًا بعدَ قُرطُبة: قولُه [من البسيط]:
يا سعدُ حمصُ لقد نالت بكَ الأملا ... كأنك الشمسُ قد حَلَّت بها الحَمَلا