٨٧٣ - محمدُ (١) بن عُبَيد الله بن داودَ بن خَطّاب الغافِقيُّ، مُرْسِيٌّ نزَلَ تِلِمْسينَ، أبو بكر.
رَوى عن [١٣٠ ب] آباء بكر: ابن جَهْوَر وابن مُحرِز والمَعافِريِّ، وأبي علي الحَسَن بن عبد الرّحمن الرَّفّاء، وأبي عيسى محمد بن محمد بن أبي السَّدَاد، وأبي المُطرِّف بن عَمِيرةَ، وغيرِهم؛ وأجاز له أبو الرَّبيع بن سالم.
وكان خاتمةَ الأُدَباء، بارعَ الكتابة جيِّدَ الشِّعر، استُعملَ مُدّةً بغَرناطةَ في الكتابةِ السُّلطانيّة، ثُم قَفَلَ عنها إلى بلدِه مُرْسِيَةَ وأحوالهُا قد اختَلَّت، فأقام بها وقتًا، ثم زادت أحوالهُا شدّةً، فانفصَلَ عنها إلى تِلِمْسينَ بعدَ مشاقَّ لحِقَتْه وأهوال. وجَرَتْ بينَه وبينَ جماعة من أُدباءِ عصرِه مخُاطَباتٌ ومُراجَعات أبانت عن فضلِه، وممّا يؤثَرُ من نَظْمِه: قولُه [الرمل]:
رشَأٌ في الخَدِّ منه رَوْضةٌ ... ما جَناها (٢) دانيًا للمُهتصِرْ
طَلَعُ الوردُ معَ الآسِ بها ... فهوى يَغرُبُ صبرُ المصطبِرْ
جال ماءُ الحُسنِ فيها والصِّبا ... فالتقَى الماءُ على أمرٍ قُدِرْ
مرَّتِ الموسى على عارضِهِ ... فكأنّ الآسَ بالماءِ غُمِرْ
مجمعَ البحرَيْنِ أمسى خَدُّهُ ... إذْ تلاقَى فيه موسى والخَضِرْ
ومنه [الكامل]:
اقنَعْ بما أوتيتَهُ تَنَلِ الغِنى ... وإذا دهَتْكَ مُلِمّةٌ فتصَبَّرِ