قال ابن المنذر: لا يلزم [من] الجواز في غير عقد الجواز في المعاوضة، بدليل الربا حرمه الله في العقد وأجازه في الهبة. فإن عضلها لتفتدي فهو باطل والزوجية بحالها. فإن قلنا الخلع: طلاق، وقع طلاقاً رجعياً. وقال مالك: إن أخذ منها شيئاً على هذا الوجه رده، ومضى الخلع عليه. فإن أتت بفاحشة مبينة فعضلها لتفتدي صح، لقوله تعالى:{وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} ، ٢ والاستثناء من النهي إباحة. ويصح من الأجنبي من غير إذن المرأة، في قول الأكثر.
واختلفت الرواية إذا لم ينو به الطلاق، فعنه: أنه فسخ، وعنه: طلقة بائنة. ولا يحصل بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ الزوج، لقوله:"اقبل الحديقة، وطلّقها تطليقة". ٣ وليس في الخلع رجعة في قول الأكثر، لقوله تعالى:{فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} . ٤ ويكره أن يأخذ أكثر مما أعطاها، ولم يكرهه مالك والشافعي.
ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف":
استحب للزوج الإجابة، يعني: إلى الخلع الصحيح، واختلف [كلام الشيخ] ٥ في وجوبها. وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء. وإن خالعت مع استقامة الحال كره ووقع، وعنه: لا يجوز ولا يصح، اختاره ابن بطة وصنف
١ سورة النساء آية: ٤. ٢ سورة النساء آية: ١٩. ٣ البخاري: الطلاق (٥٢٧٣) , والنسائي: الطلاق (٣٤٦٣) , وابن ماجة: الطلاق (٢٠٥٦) . ٤ سورة البقرة آية: ٢٢٩. ٥ من المخطوطة.