ولكن حديث ابن عباس هذا قد جاء من طرقٍ عديدة في الصحيحين وغيرهما، وليس فيه هذه العبارة:((ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ))، وممن رواه عنه دونها: عطاء بن يسار، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس، ويحيى بن يعمر، وعمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، وسليمان بن يسار ... وغيرهم.
وأشار لذلك البوصيريُّ فقال:((رواه مسلمٌ في (صحيحه)، وأبو داود والنسائي، من حديثِ ابنِ عباسٍ، من غيرِ ذِكر مسح اليد)) (مصباح الزجاجة ١/ ٧٠).
بل قد رواه جماعةٌ عن عكرمةَ -شيخ سماك في هذه الرواية- دون هذه الزيادة، وفيهم من هو مُقَدَّم على سِماك بمفرده:
فقد رواه أيوبُ السَّختياني وعاصم الأحول، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، بلفظ:((انْتَشَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَرَقًا مِنْ قِدْرٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) أخرجه البخاريُّ، وقد سبقَ.
وأخرجه أحمدُ (٢٤٦٧) من طريق أيوب عن عكرمة بلفظ: ((انْتَهَسَ عَرَقًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ))، وسبقَ أيضًا.
وتابعهما داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابنِ عباسٍ:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى قِدْرٍ، فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَظْمًا فَأَكَلَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وكذا رواه غيرهم عن عكرمةَ به دون مسح اليد، ويمكن أن يُعَدَّ فيهم الإمام ابن سيرين، على ما حررناه بشأن روايته عن ابن عباس.
فتَفَرُّد سماك بهذا اللفظ -في حديث ابن عباس عامة، وعن عكرمة