قلنا: وقد وهم في هذا الحديث؛ فقد أخرجه أحمد عن يحيى بن سعيد القطان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائش بن أنس، به مرسلًا. وقد سبق.
وكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج كما سبق أيضًا.
وهذا ما صوبه الدارقطني في (العلل ٤٤١).
ومع هذ فقد صحح الألباني إسناده في (صحيح النسائي ٤٣٥).
الطريق الثاني:
رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ٢٠٣) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس، أنه سمع علي بن أبي طالب بالكوفة يقول: كنتُ رجلًا أجد من المذي أذى، ... فذكره بلفظ السياقة الثانية.
وهذا إسناد ظاهره الصحة؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، إلا أن سعيد بن منصور قد خولف فيه.
فقد رواه أحمد بن حنبل والحميدي وقتيبة وابن بشار وعبيد الله بن موسى، وغيرهم، كلهم: عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش، به، كما سبق.
وهذا هو الصواب؛ فهؤلاء مُقدَّمون في ابن عيينة فُرَادى، فكيف وقد اجتمعوا؟ !
وقد قال الفسوي عن ابن منصور: "كان الحميدي يخطئه في الشيء بعد الشيء من رواية ما يَروي عن سفيان، فسمعت سعيدًا يقول: لا تسألوني عن