وقد أشار سفيان بن عيينة إلى هذه المخالفة عقب روايته للحديث فقال:"وأهل الكوفة يقولون: قال علي: أمرتُ المقداد"(معرفة السنن والآثار ١/ ٢٦٦).
قال البيهقي:"حديث المقداد أصح"(المعرفة ١/ ٢٦٦).
وحَكَم الألباني على رواية عائش هذه بالنكارة، فقال:((منكر بذكر عمار)) (ضعيف النسائي ١٥٤).
ومع هذا قال العيني:((جيد، وعايش -بالياء آخر الحروف وفي آخره شين معجمة- وثقه ابن حبان)) (نخب الأفكار ١/ ٤٢٧).
العلة الثانية: أن عطاء بن أبي رباح اختُلف عليه في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، فروى عنه هذا الحديث أربعة من الثقات:
الأول: عمرو بن دينار، واختُلف عليه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواية سفيان المتقدمة، وفيها تصريح عائش السماع من علي رضي الله عنه، وفيها -أيضًا-: ((أن عليًا أمر عمارًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي)).
الوجه الثاني: رواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٠٧) -ومن طريقه العقيلي في (الضعفاء ١/ ١٦٦)، والطبراني في (المعجم الكبير ٢٠/ ٢٣٨/٥٦٢) - عن معمر، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِلمِقْدَادِ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يُلَاعِبُ امْرَأَتَهُ وَيُكَلِّمُهُا فَيُمْذِي؛ فَلَوْلَا أَنِّي أَسْتَحْيِي وَأَنَّ ابْنَتَهُ تَحْتِي لَسَأَلْتُهُ! فَسَأَلَ المُقْدَادُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:((لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ، وَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَنْضَحْ فِي فَرْجِهِ)).