أخرجَ روايةَ الأعمشِ تحتَ بابِ المسحِ على الرجلين، أتبعها برواية ابن عيينة المذكورة، (السنن الكبرى ١٤٨، ١٤٩).
ولكنِ الدارقطنيُّ رجَّحَ هنا روايةَ المسحِ على الخُفَّينِ! فقال:"واختلفوا في لفظ الحديث؛ فقال حفص بن غياث (١)، عن الأعمش فيه:((لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ، لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ))، وقال عيسى بن يونس، ووكيع، عن الأعمش فيه: ((كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ أعلاهما"، وتابعهما يونس بن أبي إسحاق (٢)، وإسرائيل، (و)(٣) الثوري، عن أبي إسحاق، والصحيحُ مِن ذلك قول من قال:((كُنْتُ أُرَى أَنَّ بَاطِنَ الخُفَّيْنِ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ أعلاهما))، وكذلك قال حكيمُ بنُ زيدٍ عن أبي إسحاقَ.
ومما يقوِّي ما ذكرناه: ما رواه خالدُ بنُ علقمةَ، وعبدُ الملكِ بنُ سَلْعٍ، والحسنُ بنُ عقبةَ أبو كيران ... وغيرُهُم، عن عبدِ خَيرٍ:((أَنَّ عليًّا رضي الله عنه غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا، وقال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ)) (العلل ٢/ ٢٦ - ٢٧).
قلنا: قد خالفَ الدارقطنيُّ هنا صَنيعَهُ مع حديثِ المسيبِ بنِ عبدِ خَيرٍ، حيثُ رَجَّحَ هناك قولَ مَن قالَ:((يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ))، على قولِ مَن قالَ:((يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ))، مستدلًّا أيضًا برواية خالد بن علقمة ومن تابعه عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، ((أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا)) (العلل ٢/ ٣٠).
ولا شَكَّ أن روايتي المسيب وأبي إسحاقَ عن عبدِ خَيرٍ في المسحِ-
(١) قد سبق أن حفصًا اختُلف عليه في متنِ حديثِه. (٢) قد سبق أن روايةَ يونسَ مقيدةٌ بالمسحِ على النعلينِ. (٣) في المطبوع: "عن"، وهو خطأ؛ بدلالة ما ذكره قبل في الكلام عن الإسناد (العلل ٤/ ٤٤).