تعليم عليِّ بنِ أبي طالبٍ وُضوءَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه مسَحَ ظُهورَ أُذُنيه، وإسنادُهُ حسَنٌ" (السيل الجرار صـ ٥٥).
وقال الألبانيُّ -تعقيبًا على كلامِ الحافظِ-: "وليس في هذه الحكايةِ ما يُبيِّنُ أن تضعيفَ البُخاريِّ للحديثِ إنما هو مِن قِبَل إسنادِهِ؛ كيف وابنُ إسحاقَ حسَنُ الحديثِ عندَه؟ وابنُ طلحةَ ثقة اتِّفاقًا؟ وعُبَيدِ اللهِ الخَوْلانيُّ مِن رجال صحيحه؟! بل فيها إشارةٌ إلى أن تضعيفَهُ إنما هو مِن قِبَلِ متْنِه؛ وهو قوله:((فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى رِجْلِهِ وَفِيهَا النَّعْلُ))!
فإنه يُشعِرُ أنه مسَحَ عليها ولم يَغْسِلْهَا، وليس ذلك بمرادٍ؛ لقوله بعد ذلك: ففَتَلها بها؛ يعني: ليسيلَ الماءُ فيَعُمَّ القَدَمَ.
وبالجملةِ؛ فليس في الحديثِ -في متنِهِ أو سندِهِ- ما يقتضي تضعيفَه، لا سيما وقد ثبتَ الرَّشُّ على الرِّجل في (صحيح البُخاريِّ) من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ" (صحيح أبي داود ١/ ١٩٩).
قلنا: الرَّشُّ عند البُخاريِّ مقرونٌ بالغَسلِ، وفي المتنِ مع ذلك جعلَ مسْحَ باطن الأذنين مع الوجهِ، وظاهرهما مع الرأسِ، وهذا غريبٌ. وأيضًا فيه استِغرابُ ابنِ عبَّاسٍ لِمَا صحَّ عنه أنه رآه، كما رواه عطاء بن يسار. فالأقربُ أن وجْهَ استِنكارِ البُخاريِّ ما ذكره البَيْهَقيُّ مِن ترجيحِ حديثِ عَطاءِ بنِ يَسارٍ، والله أعلم.