ورواه البَزَّارُ، وابنُ المُنْذِرِ، والبَيْهَقيُّ، والباغَنْديُّ، والحَدَّادُ، من طريقِ قَبِيصةَ، عن سفيانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، لكنه ضعيفٌ؛ لأن قَبِيصةَ وإن كان ثقةً مِن رجالِ الشيخينِ فإنه ضعيفٌ في روايتِهِ عن سفيانَ الثَّوْريِّ خاصَّةً؛ قال ابنُ مَعِينٍ:"قَبِيصةُ ثقةٌ في كلِّ شيءٍ إلا في حديثِ سفيانَ ليس بذاكَ القويِّ؛ فإنه سَمِع منه وهو صغيرٌ"، وقال صالحُ بنُ محمدٍ الحافظُ:"كان رجلًا صالحًا، إلا أنهم تَكَلَّموا في سماعه من سفيانَ"، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٧ - ٣٤٩).
وقد تَفرَّدَ قَبِيصةُ في روايتِهِ عن سفيانَ بزيادةِ نَضْحِ الفرْجِ في متنه دُونَ مَن رواه مِن أصحابِ سفيانَ الثِّقاتِ.
ولذا قال البَزَّارُ:"وأمَّا حديثُ قَبِيصةَ: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَانْتَضَحَ))، فأخطأَ فيه، إنما كان نَضَحَ قَدَمَيْهِ، فحَمَلَهُ على نَضْحِ الفرْجِ إذِ اختَصَرَهُ"(مسند البَزَّارِ ١١/ ٤٢٦).
وقال البَيْهَقيُّ:"قولُه: (وَنَضَحَ) تَفرَّدَ به قَبِيصةُ عن سفيانَ، ورواه جماعةٌ عن سفيانَ دُونَ هذه الزيادةِ"(السنن الكبرى ٧٧٢)(١).
(١) وجاء كلامُ البَيْهَقيِّ -كما هي عادةُ نُسَّاخِ كُتُبِه- مُصَدَّرًا بقولهم: ((قال الإمامُ أحمدُ))، وهم يَعْنون: أحمدَ بنَ الحُسينِ البَيْهَقيَّ، وَظَنَّهُ مُغْلَطايُ في (شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٩٧)، الإمامَ أحمدَ بنَ حَنبَلٍ، فلم يُصِبْ. والبَيْهَقيُّ إذا نَقَل عن أحمدَ بنِ حَنبَل، بل إذا نَقَل عنِ الشافعيِّ -وهو إمامُ مَذهَبِه- لا يقولُ: (قال الإمام)، إنما يقول: قال الشافعيُّ، قال أحمدُ بنُ حَنبَل، وهكذا ... والله تعالى أعلم.