وقال مُغْلَطايُ:"وفي إسنادِهِ: هشامُ بنُ سعدٍ، وهو ضعيفٌ عند ابنِ مَعِينٍ، وابنِ سعدٍ، وغيرِهما"(شرح ابن ماجَهْ ١/ ٤٧٩).
وذِكْرُ المسحِ تحتَ النعلِ إنْ حُمِل على ظاهرِه فشاذٌّ؛ ولذا قال الألبانيُّ:((ذِكْرُ مَسْحِ النعلين مِن فوقِهما ومِن تحتِهما شاذٌّ في هذه الروايةِ ... وهذا إسنادٌ حَسَنٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ؛ غيرَ هشامِ بنِ سعدٍ؛ فمِن رجالِ مسلمٍ وحدَه؛ لكنْ قال الذَّهَبيُّ في (الميزان):
"قال الحاكمُ: أخرجَ لَهُ مسلمٌ في الشواهدِ". وهو ثقةٌ؛ لا سيما في روايتِهِ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ؛ فقد قال الآجُرِّيُّ عن المؤلفِ:"هشامُ بنُ سعدٍ أَثبَتُ الناسِ في زيدِ بنِ أَسْلَمَ"، لكنْ قد تَكَلَّموا فيه مِن قِبَلِ حِفْظِه؛ ولذلك فهو حُجَّةٌ إذا لم يخالفْ، وهو كما قال العِجْليُّ:"حسَنُ الحديثِ". وقال الحافظُ في (التقريب): إنه "صدوقٌ له أوهامٌ".
ثُمَّ إنني أَرَى أنَّ ذِكْرَ المسحِ على النَّعْلَيْنِ -مِن فوقِهما ومِن تحتِهما- لا معنَى له
مع رشِّ الرجلين الذي هو كِنايةٌ عن غَسْلِهِما، بل ذلك مِن أوهامِ هشامِ بنِ سعدٍ؛
فقد تابَعَه على هذا الحديثِ جَمْعٌ منَ الثِّقاتِ، فلم يَذْكُر أحدٌ منهم المسحَ على
النَّعْلَيْنِ ... )) (صحيح أبي داود ١/ ٢٣٢ - ٢٣٦).
قلنا: وقد جَزَم البَيْهَقيُّ بمخالفته -هو والدَّراوَرْديُّ- لجماعةٍ منَ الثِّقاتِ روَوْهُ عن زيدِ بنِ أَسْلَمَ، وذَكَروا فيه أنه غَسَلَ قدميه، ولم يَذْكُروا أنه مسَحَهما أو مسَحَ نعليه، فقال البَيْهَقيُّ -بعد أنْ أَتبَع روايتَه بروايةِ الدَّراوَرْديِّ الآتيةِ-: ((وقد خالَفَهما سُلَيمانُ بنُ بلالٍ، ومحمدُ بنُ عَجْلانَ،