فصَحَّفَهُ ابنُ لَهِيعةَ وقلَبَ معناه، كما انفردَ أيضًا بذِكْرِ مكانِ الوُضوءِ أنه الجُحْفَة (١)! .
فلا ريْبَ أن هذه الروايةَ مُنكَرةٌ.
وقد أَعَلَّ روايةَ ابنِ لَهِيعةَ الإمامُ التِّرْمِذيُّ؛ فقال:"ورَوَى ابنُ لَهِيعةَ هذا الحديث، عن حَبَّانَ بنِ واسِع، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ:((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَا غَبَرَ مِنْ فَضْلِ يَدَيْهِ)). وروايةُ عَمرِو بنِ الحارثِ، عن حَبَّانَ أَصَحُّ؛ لأنه قد رُوِيَ من غير وجْهٍ هذا الحديث، عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، وغيرِه، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا. والعملُ على هذا عند أَكثَرِ أهْلِ العلمِ: رأَوْا أنْ يأخُذَ لِرَأْسِهِ ماءً جديدًا"(جامع التِّرْمِذيِّ ١/ ٣٠٢).
وقال التُّورِبِشْتيُّ -مُعلِّقًا على روايةِ ابنِ لَهِيعةَ-: "ولا عِبرةَ بهذه الروايةِ؛ فقد رُوِيَ عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ وغيرِه بطُرُقٍ شَتَّى وأسانيدَ مَرْضِيَّةٍ:(أَنَّهُ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا) ولم يَقتصِر على البَلَل الذي بيديه، ومَن تَرَك مِثْلَ هذا الحديث واتَّبَع الروايةَ الشاذَّةَ الواهيةَ فهو غيرُ مُوَفَّقٍ ولا صاحبُ نظرٍ في الدِّينِ"(الميسر في شرح مصابيح السنة ١/ ١٤٧).
قلنا: وقد رواه جماعةٌ عنِ ابنِ لَهِيعةَ على الصوابِ:
فأخرجه أحمدُ في (مسنده ١٦٤٥٩)، عن الحسن بن موسى. وبرقم (١٦٤٤٠) عن موسى بنِ داودَ. والدَّارِميُّ (٧٢٧) عن يحيى بنِ حسَّان (٢).
(١) الجُحْفة: كانت قريةً كبيرةً ذات مِنبر على طريق المدينة مِن مكَّة. انظر: (معجم البلدان ٢/ ١١١). (٢) ولكن وقع في عِدَّة نُسُخٍ للدَّارميِّ: "عن عبد الله بن زيد عن عمِّه عاصم المازِنيِّ"، وزيادة (عن عمِّه عاصم المازِنيِّ) خطأٌ، إن لم تكن من بعض النُّسَّاخ فهي مِن أوهام ابنِ لَهِيعةَ. والله أعلم، وانظر تعليقَ الحافظِ عليها فيما تَقدَّمَ.