وعلى أيَّةِ حالٍ فالمحفوظُ في حديثِ عُثْمَانَ من غيرِ ما طريقٍ أنه بَدَأ بمَسْحِ الرأسِ قَبْلَ غَسْلِ الرجلينِ، وهكذا خرَّجه الشيخان وأصحابُ السُّننِ.
وظاهرُ روايةِ أحمدَ الأخيرةِ: (أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)، وهذا مُنكَرٌ؛ إذِ الثابتُ مَسْحُ الرأسِ مَرَّةً واحدةً، وغَسْلُ القدمينِ لا مَسْحُهُما، كما تَقَدَّمَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.
[تنبيه]:
رَوَى وَكِيعٌ هذا الحديث، وخالَفَ عُبيدَ اللهِ الأَشْجَعيَّ ومَن تابَعَه في روايته عن سفيانَ:
فرواه عن سفيانَ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي أنسٍ، عن عُثْمَانَ، به مختصَرًا.
ورَجَّحَ أحمدُ والدَّارَقُطنيُّ روايةَ الأَشْجَعيِّ ومَن تابَعَه، ووهَّمَا وَكِيعًا في روايته هذه، انظر (العلل ومعرفة الرجال لأحمد: ٢٢٦٠)، و (سنن الدَّارَقُطنيِّ ٢٨٤)، و (الإلزامات والتَّتبُّع ١٩٥).
ورَجَّحَ أبو زُرْعةَ وأبو حاتمٍ روايةَ وَكِيعٍ، انظر (علل ابن أبي حاتم ١٤٣).
وزاد أبو حاتم فقال: "وبُسْرُ بنُ سعيدٍ، عن عُثْمَانَ: مُرسَلٌ" (علل ابن أبي حاتم ١٤٣).
وعلى هذا فتكونُ روايةُ بُسْرٍ هذه مُنقطِعةً، والله أعلم.
وسيأتي مزيدُ بيانٍ لذلكَ في "باب الوُضوء ثَلَاثًا"، حديث رقْم (؟؟؟؟).
* * *
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.