عبدِ الرحمنَ الثِّقاتِ في انفرادِهِ بالتَّثليثِ لكانَ صحيحًا أو حَسنًا))، ثُمَّ قالَ:((والتثليثُ محمولٌ على بيانِ الجوازِ إنْ ثَبَتَ)) (النفح الشذي ١/ ٣٤١).
وقد تَعقَّبَه ابنُ المُلَقِّنِ؛ فقال:"لم يَنفَرِدْ بها عبدُ الرحمنِ؛ فقد رواها جماعاتٌ كروايته ... "، ثُمَّ ذَكَر الطرقَ التاليةَ (البدر المنير ٢/ ١٧٣).
قلنا: وهذا تَعَقُّبٌ فيه نظرٌ؛ فإن ابنَ سيِّدِ الناسِ إنما قَصَدَ تفرُّدَه عن أبي سَلَمةَ عن حُمْرانَ، مخالِفًا في مَتْنِه ما رواه الثِّقاتُ مِن أصحابِ حُمْرانَ كما سبقَ بيانُه، وأمَّا الطرقُ التي أشارَ إليها ابنُ المُلَقِّنِ فسيأتي بيانُ ما فيها.
وقد قوَّى هذا الطريقَ بعضُ أهل العلمِ؛ جَرْيًا منهم على ظاهرِ إسنادِهِ:
* فقال ابنُ الصلاح:"حديثٌ حَسَنٌ، وربما ارتَفَعَ مِنَ الحُسنِ إلى الصحةِ بشواهِدِهِ وكثرةِ طُرُقِه"(المجموع شرح المهذب ١/ ٤٣٤).
* وحَسَّنَ إسنادَهُ النَّوَويُّ في (المجموع ١/ ٤٣٤).
* وَجَوَّدَ إسنادَهُ ابنُ المُلَقِّنِ في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٣٤٥)، وقال في (البدر المنير ٢/ ١٧٢): ((ورُواتُه عن آخِرِهِم ثقاتٌ))، ثُمَّ قال:((إسنادُ هذا الحديثِ على شرطِ (الصحيحين)، وباقي (الكتب الستة)، إلا ابنَ وَرْدَانَ، فلم يُخَرِّجْ له إلا أبو داودَ وحدَه، وقد وَثَّقَهُ يحيى بنُ مَعِينٍ، والإمامُ أبو حاتم الرَّازيُّ كما تَقَدَّمَ، وهُمَا إمامَا هذا الفنِّ، وسَكَتَ عنه أبو داودَ؛ فهو حَسَنٌ عندَه أو صحيحٌ، وأقَرَّه على ذلك الحافظُ أبو محمدٍ المُنْذِريُّ في (اختصاره للسنن)، ولم يُعَقِبَه بشيءٍ)).
قلنا: وفي هذا نظرٌ؛ مِن حيث إن أبا داودَ إنما أشارَ إلى شُذوذِهِ، كما سبقَ.
* وصَحَّحَ إسنادَهُ العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٣/ ٩)، وقال في (شرح سنن