وقال ابنُ حَجَر: "وأصْلُ هذا الحديثِ عند النَّسائيِّ من طريقِ سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، عن أمِّ سُلَيمٍ رضي الله عنهما. وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخَرَ، عن سعيدٍ. لكن ظاهر سياقه أنه مِن مسندِ أنسٍ رضي الله عنه" (المطالب العالية ٢/ ٥٠٧).
الثاني: المحفوظُ في هذا الحديثِ أن التي استحيَتْ وقالت: ((وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ )) هي أمُّ سلَمةَ، وليستْ أمَّ سُلَيمٍ، وعلى هذا كثيرٌ من أهلِ العلمِ؛
قال النَّوَويُّ: "قوله (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رضي الله عنها: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ): هكذا هو في الأصولِ، وذكرَ الحافظُ أبو عليٍّ الغَسَّانيُّ أنه هكذا في أكثرِ النسخِ، وأنه غُيِّر في بعضِ النسخِ فجُعِل:(فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)، والمحفوظُ مِن طرقٍ شتَّى:(أُمّ سَلَمَةَ). قال القاضي عِيَاضٌ: وهذا هو الصوابُ؛ لأن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ، والرادَّةَ عليها أمُّ سلَمةَ في هذا الحديثِ، وعائشةُ في الحديثِ المتقدِّم. ويحتمل أن عائشةَ وأمَّ سلَمةَ جميعًا أنكَرتَا عليها، وإن كان أهلُ الحديثِ يقولون: الصحيحُ هنا: أمُّ سلَمةَ، لا عائشةُ، والله أعلم". وانظر (شرح النووي على مسلم ٣/ ٢٢٢)، (تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٧٩٣).
وقال مُغْلَطاي: "قال الجَيَّاني: هكذا في أكثرِ النسخِ عن الجُلُودي والكِسائي: (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ)، وكذلك عند ابنِ ماهانَ، إلا أنه غُيِّر في بعضِ النسخِ:(فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)؛ وهو المحفوظُ" (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٧٩).
وقد وَرَدَ التصريحُ بكونها أمَّ سلَمةَ في هذا الحديثِ أيضًا؛ وذلك في الروايةِ الآتيةِ.