ولذا قال الدارقطنيُّ:"لم يقلْ في هذا: (أَوْ رِيحٍ) غير وكيعٍ، عن مِسْعَرٍ"(السنن ٤٨٠).
وقال أبو الوليدِ الفقيهُ شيخُ الحاكمِ:"لم يقلْ: (أَوْ رِيحٍ) غير مِسْعَرٍ"(السنن الكبرى للبيهقي ٥٦٣).
وعبارةُ الدارقطنيِّ أصوبُ، فإن وكيعًا هو الذي انفَرَدَ بهذه الزيادةِ، لا مِسْعَرًا، كما سبقَ، وذلك أن عليَّ بنَ مُسْهِرٍ، ومحمد بن إسحاق قد رويَاهُ عن مِسْعَرٍ على الصوابِ.
ووكيعٌ وإن كان ثقةً ثبتًا، غيرَ أنَّ القولَ قولُ عليِّ بنِ مُسْهِرٍ ومن تابعه، وذلك أن مِسْعَرًا قد توبع على عاصم من السفيانين، والحمادين، وشعبة، وغيرهم، وليس عندهم زيادة:(وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، ولا لفظة:(أَوْ رِيحٍ).
أما ما جنحَ إليه القرطبيُّ بقوله:"وكيعٌ ثقةٌ إمامٌ، أخرجَ له البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهُما من الأئمةِ، فسقطَ الاستدلالُ بحديثِ صفوانَ لمن تَمسَّكَ به في أن النومَ حَدَثٌ"(التفسير ٥/ ٢٢٢).
فكلامٌ مردودٌ بما سبقَ، بل قولُ الدارقطنيِّ عقب إسنادِهِ للحديثِ:"لم يقلْ في هذا: (أَوْ رِيحٍ)، غير وكيع، عن مسعرٍ"، إشارة منه إلى شذوذها، وأقرَّهُ عليه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٧٨).
ورُوِي من وجهٍ آخر:
رواه الحربيُّ في (الثالث من الفوائد المنتقاة/ الحربيات ق ٦/أ)، من