الثانية: عطاءُ الخراسانيُّ في سماعِهِ من أنسٍ خلاف؛ فنَفَاهُ أبو زرعةَ، وقيل لابنِ مَعينٍ: عطاء الخراساني لقي أحدًا من أصحابِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ قال:"لا أعلمه"(المراسيل لابن أبي حاتم ٥٧٦)، وقال الطبرانيُّ:"لم يسمعْ من أحدٍ من الصحابةِ إلا من أَنسٍ"(تهذيب التهذيب ٧/ ٢١٤)، وكذا أثبتَ سماعَهُ من أنسٍ: أبو بكر بنُ أبي داود (موضح أوهام الجمع ١/ ١٥٦).
قال البوصيريُّ:"هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الأشجعيِّ؛ قال العقيليُّ: حديثُهُ غيرُ محفوظٍ. وقال أبو زرعةَ: عطاء لم يَسمعْ من أَنسٍ"(الزوائد ١/ ٤٩)، وتبعه السنديُّ في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٩٥).
قلنا: أرادَ بالأشجعيِّ، عمر بنُ المثنى، فإن العقيليُّ ذكره في (الضعفاءِ) فقال: "عمر بنُ المثنى عن قتادةَ، روى عنه بقيَّةُ، حديثُهُ غيرُ محفوظٍ"(الضعفاء ٣/ ١٩٠).
ولعلَّهما واحد، ولكن مالَ الذهبيُّ إلى أنه آخر كما في (الميزان ٣/ ٢٢٠)، وعلى كلٍّ فمثله لا يُحتجُّ به.
وأعلَّه مغلطاي بالانقطاعِ كذلك، وذَهَبَ إلى أن عمرَ هذا مجهولٌ (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٣)، وزاد علةً أُخرَى وهي ضَعْفُ عطاءِ الخرسانيِّ، وقد تقدَّم الجوابُ عن ذلك في غير ما موضع.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف سنن ابن ماجه ١٠٧).