قلنا: ولكن في تصحيح هذا الطريق نظر كبير؛ فقد رواه عبد الرحمن بن القاسم واختُلف عليه:
فرواه البيهقيُّ في (الكبرى ٦٤٨)، و (الخلافيات ٥٢٢)، والضياءُ في (المنتقى من مسموعات مرو- ق ١٤٣٤ أ) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا يحيى بن بُكير، ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، به.
فلم يذكر فيه نافع بن أبي نعيم.
ويحيى بن عبد الله بن بكير مختلفٌ فيه؛ فقد تَكلَّمَ فيه ابنُ مَعِينٍ، وأبو حَاتمٍ، والنسائيُّ. وتَكلَّم بعضُهم في سماعه من مالك خاصة. وفي المقابل: احتجَّ به الشيخان في صحيحيهما. وأثنى ابنُ مَعِينٍ وابنُ عَدِيٍّ ... وغيرُهُما على روايته عن الليثِ. ووَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وابنُ قانعٍ، والخليليُّ. وقال الساجيُّ:((صدوق))، وقال الدارقطنيُّ:((عندي ما به بأس)). انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
ولما تَكلَّم فيه النسائيُّ، قال الذهبيُّ -معقبًا عليه-: ((هذا جَرْحٌ مردودٌ، فقد احتجَّ به الشيخان، وما علمتُ له حديثًا منكرًا حتى أورده)).
وقال أيضًا:((كان غزيرَ العلمِ، عارفًا بالحديثِ وأيام الناس، بصيرًا بالفتوى، صادقًا، دَيِّنًا، وما أدري ما لاح للنسائي منه حتى ضَعَّفَهُ)) (سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦١٤).
وقال أيضًا:((ولم يَقبل الناس من النسائيِّ إطلاق هذه العبارة في هذا، ولا الذي قبله، كما لم يقبلوا منه ذلك في أحمد بن صالح المصري)) (تاريخ الإسلام ٥/ ٩٦٤).