وذكره العلائيُّ في (فصل المدلسين)، فقال:((مكحول الدمشقي ذكره الحافظ الذهبيُّ بالتدليس، وهو مشهور بالإرسال عن جماعة لم يلقهم)) (جامع التحصيل صـ ١١٠ - رقم ٥٣).
قلنا: وهذا لا يوجد في كلام أحد من النقاد المتقدمين فلعلَّ ابنَ حِبَّانَ عَنى به إرساله عمن لم يلقه، كما هو معروف في اصطلاحاته.
وقال ابنُ حَجرٍ:((أطلق الذهبيُّ أنه كان يدلس، ولم أره للمتقدمين إلا في قول ابنِ حِبَّانَ! ! )) (طبقات المدلسين ١٠٨).
وقال سبط ابنُ العجمي:((مكحول الدمشقي ذكره ابنُ حِبَّانَ في ثقاته، ولفظه: ((ربما دَلَّسَ))، وهو مشهورٌ بالإرسالِ عن جماعةٍ لم يلقهم)) (التبيين ١/ ٥٦).
فكأنَّ هولاء الأعلام لم يُقِروا القول بتدليسه، ولعلَّه لذلك لم يصفه الحافظ بالتدليس في (التقريب ٦٨٧٥).
وموقف الأئمة من هذا الحديثِ يدل على ذلك، فإن محط الخلاف بينهم هو: هل ثبت سماع مكحول من عنبسة أم لا؟
فمَن قال به صحح الحديث رغم كونه بالعنعنة!
ومَن قال بعدم السماع أعلَّ الحديثَ به، ولم يعتل واحد منهم بتدليس أو عنعنة، فتنبه.
فالذي نراه -والعلم عند الله- أن مكحولًا لا يصحُّ وصفه بالتدليس الذي مقتضاه البحث عن ذكر السماع في كلِّ خَبرٍ يرويه، بل إذا ثبت سماعه من شيخه بنصِّ إمامٍ أو بتصريحٍ صَحَّ عنه في أية حديث أو خبر؛ قُبلتْ روايته عنه ولو بالعنعنة، ولا يُتوقف إلا فيما ثبت فيه عدم لقائه لهذا الشيخ أو عدم