قال أبو جعفر: فاحتج قوم (١) بهذا الحديث، فزعموا أن فيه ما قد دلهم أن القافة يحكم بقولهم وتثبت بها الأنساب.
قالوا: ولولا ذلك لأنكر النبي ﷺ على مجزز، ولقال له: وما يدريك؟.
فلما سكت ولم ينكر عليه دل أن ذلك القول مما يؤدي إلى حقيقة يجب بها الحكم.
وخالفهم في ذلك آخرون (٢) فقالوا: لا يجوز أن يحكم بقول القافة في نسب ولا غيره.
وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن سرور النبي ﷺ بقول مجزز المدلجي الذي ذكروا في حديث عائشة ﵂، ليس فيه دليل على ما توهموا من وجوب الحكم بقول القافة؛ لأن أسامة قد كان نسبه ثبت من زيد قبل ذلك.
ولم يحتج النبي ﷺ في ذلك إلى قول أحد، ولولا ذلك لما كان دعي أسامة فيما تقدم إلى زيد.
وإنما تعجب النبي ﷺ من إصابة مجزز كما تعجب من ظن الرجل الذي.
=والمثاني (٢٥٥)، وابن حبان (٤١٠٢)، والدارقطني ٤/ ٣٤٠ من طرق عن الليث بن سعد به. (١) قلت أراد بهم: عطاء بن أبي رباح، والأوزاعي، ومالكا، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وداود، وسائر الظاهرية، وأكثر أهل الحديث ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٤٧٤. (٢) قلت أراد بهم: سفيان الثوري، والنخعي، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، وزفر، وإسحاق ﵏، كما في النخب ٢٠/ ٤٧٦.