وخالفهم في ذلك آخرون (١) فقالوا: الذي في آثاركم هذه إنما هو أن النبي ﷺ مسح رأسه كله في وضوئه للصلاة، فلهذا نأمر المتوضئ أن يفعل ذلك في وضوئه للصلاة، ولا نوجب ذلك بكماله عليه فرضا.
وليس في فعل النبي ﷺ إياه ما قد دلّ على أن ذلك كان منه لأنه فرض، وقد رأيناه ﷺ توضأ ثلاثا ثلاثا لا لأن ذلك فرض لا يجزئ أقل منه، ولكن منه فرض ومنه فضل (٢).
وقد روي عن رسول الله ﷺ من الآثار الدالة على ما ذهبوا إليه في الفرض في مسح الرأس أنه على بعضه ما قد
١٢٨ - حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا يحيى بن حسان، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، أن رسول الله ﷺ توضأ وعليه عمامة، فمسح على عمامته، ومسح بناصيته (٣).
(١) قلت أراد بهم: الأوزاعي، والثوري، وأبا حنيفة، وأبا يوسف، ومحمدا، والشافعي، وأصحابهم ﵏، كما في النخب ١/ ٤١١. (٢) في ن "نفل". (٣) إسناده صحيح. وهو عند المصنف في أحكام القرآن (٢٧) بإسناده ومتنه. وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ١٠٣٥، وفي الأوسط (٣٤٧٢)، وفي الصغير (٣٦٩) من طريق حماد بن سلمة، عن هشام، وأيوب، وحبيب بن الشهيد، عن محمد بن سيرين به. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤، ١٧٩، وأحمد (١٨١٣٤)، والبخاري في جزء القراءة خلف الإمام (٢٠٩)، والنسائي =