أَنَّه أَدْرَك أبَا الأشْعَث، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ سُوْء الحِفظ وَالوَهْم".
نَقَلَهُ ابْنُ عَدِي فِي "الكَامِل" عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِيْن عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَبُوْ مُسْهِر أَعْلَمُ بِهِ؛ لأَنَّهُ مِنْ بَلَدِهِ" (١).
وَقَالَ أَبُوْ زُرْعَة الدِّمَشْقِي فِي "تَارِيْخَهِ": قِيْلَ لأَبِي مُسْهِر: فَيَزِيْدُ بْنُ رَبِيْعَة؟ فَقَالَ: "كَانَ شَيْخَا كَبِيْرًا".
قَالَ أَبُوْ زُرْعَة: فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ أَبِي مُسْهِر: أَنَّهُ كَانَ مُخْتَلِطًا، وَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيْم (٢)، وَهِشَامًا (١). يُبْطِلانِ حَدِيْثَهُ".
(١) هَذِهِ قَاعِدَةٌ نَافِعَةٌ، خَاصَّةً عِنْدَ تَعَارُضِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْل.(٢) هُوَ أَبُوْ سَعِيْد عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ إِبْرَاهِيْم بْنِ عَمْرو الدِّمَشْقِيّ، المُلَقَّب دُحَيْم، أَحَدُ أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن الكِبَار (١٧٠ - ٢٤٥ هـ)، ذَكَرَ أَبُوْ حَاتِم الرَّازِي أَنَّ أَهْلَ طَبَرِيَّة أَتَوْهُ لِيُحَدِّثَهُم، قَالَ: فَأَبَيْتُ عَلَيْهِم، وَقُلْتُ: بَلْدَةٌ يَكُوْنُ فِيْهَا مِثْلُ أَبِي سَعِيْد دُحَيْم القَاضِي أُحَدِّثُ أَنَا بِهَا؟ ! بَلْ هَذَا غَيْرُ جَائِزٍ! ". "الجَرْح وَالتَّعْدِيْل" (٥/ ٢١١)، وَقَالَ أَبُوْ دَاوُد: "حُجَّةٌ لَم يَكُنْ بِدِمَشْق فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ".وَقَالَ الخَلِيْلِي فِي "الإِرْشَاد" (١/ ٤٥٠): "أَحَدُ حُفَّاظ الأُمَّة، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي تَعْدِيْل شُيُوْخ الشَّام وَجَرْحِهِم". وَنَقَلَ كَلامَهُ فِي الرُّوَاةِ ابْنُ أَبِي حَاتِم فِي كِتَابِهِ "الجَرْحِ وَالتَعْدِيْل"، الَّذِي يَقُوْلُ فِي مُقَدِّمَتِهِ (١/ ٣٨): "وَقَصْدُنَا بِحِكَايَتِنَا الجَرْح وَالتَّعْدِيْل فِي كِتَابِنَا هُنَا إِلَى العَارِفِيْن بِهِ العَالمِيْن لَهُ مُتَأَخِّرًا بَعْدَ مُتَقَدِّم، إِلَى أَنْ انْتَهَتْ بِنَا الحِكَايَة إِلَى أَبِي، وَأَبِي زُرْعَة رَحِمَهُمَا اللهُ، وَلَمْ نَحْكِ عَنْ قَوْمٍ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ؛ لِقِلّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِهِ، وَنَسَبْنَا كُلَّ حِكَايَة إِلَى حَاكِيْهَا، وَالجَوَاب إِلَى صَاحِبِهِ". وَذَكَرَهُ الذَّهَبِي فِي رِسَالَتِهِ" ذِكْرُ مَنْ يُعْتَمَدُ قَولهُ فِي الجَرْح وَالتَّعْدِيْل" (ص: ١٨٧) فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَة. وَتَرْجَمَهُ فِي "تَذْكِرَة الحُفَّاظ" (١/ ٤٨٠) الَّتِي يَقُوْلُ فِي دِيْبَاجَتِهَا: "هَذِهِ تَذْكِرَةٌ بأَسْمَاء مُعَدِّلِي حَمَلَة العِلْم النَّبَوِي، وَمَنْ يُرْجَعُ إِلَى اجْتِهَادِهِم فِي التَّوْثِيْقِ وَالتَّضْعِيْفِ، وَالتَّصْحِيْحِ وَالتَّزْيِيْف".وَقَالَ عِنْدَ ذِكْرِهِ لَهُ فِيْهَا: "الحَافِظُ، الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، مُحَدِّثُ الشَّام، كَانَ مِنَ الأَئِمَّة المُتْقِنِيْن لِهَذَا =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.