سَبَبُ وَفَاتِهِ:
قَالَ ابْنُ شَوْذَب: بَلَغَ ابْنَ عُمَر أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى مُعَاوَية: إِنِّي قَدْ ضَبَطْتُ العِرَاق بِشِمَالِي وَيَمِيْنِي فَارِغَة، يَسْأَلُهُ انَّ يُوَلِّيَهُ الحِجَاز وَالعروض -يَعْنِي: بالعروض اليَمَامَة وَالبَحْرَيْنِ- فكَرِه ابْنُ عُمَر أَنَّ يَكُوْنَ فِي سُلْطَانِهِ، فَقُال: اللُّهْم إِنَّكَ تَجْعَلُ فِي القَتْلِ كَفَارَةً لِمَن شِئْتَ مِنْ خَلْقِكَ فَمَوْتًا لابْنِ سُمَيَّة لا قَتْل. قَالَ: فَخَرَجَ فِي إِبْهَامِهِ طَاعُوْنَةٌ؛ فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جُمْعَة حَتَّى مَات، فَبَلَغَ ابْنَ عُمَر مَوْتُهُ، فَقَالَ: إِلَيْكَ يَا ابْنَ سُمَيَّة؛ لا الدُّنْيَا بَقِيْتْ لَكَ، وَلا الآخِرَة أَدْرَكْت! (١).
وَقَالَ الحَسَن: بَلَغَ الحَسَنَ بْنَ عَلِي أَنَّ زِيَادًا يَتَتَبَّعُ شِيْعَةَ عَلِيّ بالبَصْرَةِ فَيَقْتُلُهُم، فَقَالَ: اللَّهْم لا تَقْتُلَنَّ زِيَادًا، وَأَمِتْهُ حَتْفَ أَنْفِهِ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: إِنَّ فِي القَتْلِ كَفَّارَة" (٢).
وِفي رِوَايَة: مِنْ طَرِيْقِ أَبِي عُبَيْدَة بْنِ الحَكَم، عَنِ الحَسَن بْنِ عَلِي قَالَ: أَتَاهُ نَاسٌ
(١) أَخْرَجَهَا ابْنُ عَسَاكِر فِي "تَارِيْخِهِ" (١٩/ ٢٠٣)؛ وَهِي حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَة؛ ابْنُ شَوذَب هُوَ عَبْدُ الله، لَمْ يُدْرِك ابْنَ عُمَر.(٢) إِسْنَادُهَا مُنْقَطِع: أَخْرَجَهَا أَبُوْ الحَسَن بْنُ الصَّوَّاف فِي "الفوَائِد" (برقم: ٢٣)، وَالطَّبَرَانِي فِي "الكَبِيْر" (٣/ ٧٠/ ٢٦٩٠)، وَابْنُ عَسَاكِر فِي "تَارِيْخِهِ" (١٩/ ٢٠٢)، وَرِجَالُ إِسْنَادُهُ ثِقَات؛ إِلا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ، الحَسَن لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الحَسن بْنِ عَلِي -رضي الله عنه-. انْظُر: "المُرْسَل الخَفِي وَعَلاقَتُهُ بِالتَّدْلِيْس" (٢/ ١٠٣٠).فَائِدَةٌ: ذَكَرَ هَذَا الأَثَر الشَّيخ أَبُوْ الفِدَا عَبْدُ الرَّقِيْب بْنُ عَلِي الإِبّي فِي كِتَابِهِ "كَرَامَات الأَوْلِيَاء" (ص: ٢١٤)، وَعَزَاهُ لابْنِ عَسَاكِر مِنْ طَرِيْق الوَلِيْد بْنِ بَكْر، عَنْ عَلِي بْنِ أَحْمَد بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الخَصِيْب"، وَقَالَ: "عَلِي بْنُ أَحْمَد بْنِ زَكَرِيَّا لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ". اهـ.قُلْتُ: تَرْجَمَتُهُ فِي "تَرْتِيْبِ المَدَارِك" (٢/ ٥٣٧)، وَ"الدِّيْبَاج المُذَهّب" (٢/ ١٠٣)، وَغَيْرِهِمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.