ومتى كانت الشرطية - كما هي هنا في الحديث - فتكتب متصلة (٢).
والعامل فيها جوابها، والواقع بعدها في محل جرٍّ بها.
قوله:"قالوا: الله ورسوله أمَنُّ": جملة من مبتدأ وخبر، الخبر "أمنُّ"، وهو "أفعل" التفضيل.
و"أفعل" تستعمل بـ "مِن"، أي:"أمَنّ من سائر الخلق".
قوله:"قال": فاعله ضميرُ "النبي - صلى الله عليه وسلم -".
"ما يمنعكم؟ ": "ما" استفهامية في موضع رفع بالابتداء، والخبر في قوله "يمنعكم"، أيْ:"أيُّ شيءٍ يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".
"أنْ" في محل جرٍّ أو نصب على الخلاف المتقدّم، والجملة معمولة للقول.
قوله:"قال: لو شئتم": "لو" حرف امتناع لامتناع، وقد تقدَّم الكلام عليها في الحديث الأول من "الصلاة"، وكذلك تقدَّم الكلام على "شئت" في الحديث الأول من "باب الإمامة".
(١) صدر بيت من الرجز، وعجزه: "فِي جَنْبِ مَا أَسَأَرَهُ شَحْطُ النَّوَى". انظر: اللمحة (٢/ ٥٩٢، ٥٩٣)، جواهر الأدب (٢/ ٤٠١، ٤٠٢). (٢) ذكر السيوطي - رحمه الله - ضابطًا آخر لاتصال "كل" بـ "ما" وانفصالهما، فقال: وتوصل "ما" بـ "كل" إن لم يعمل فيها ما قبلها، وهي الظرفية نحو: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا} [البقرة: ٢٥]. بخلاف التي يعمل فيها ما قبلها، فإنها تكون حينئذ اسمًا مضافًا إليه "كل"، نحو: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} [إبراهيم: ٣٤]. انظر: همع الهوامع (٣/ ٥١٢).