قال [أثير الدّين](١) أَبُو حيّان في قولِه تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}[البقرة: ٢٦٩]: جَوابُ الشرط "أوتي"، والفعل الماضي الواقع جواب الشرط ظاهرًا قد يكون ماضي اللفظ مُسْتَقْبِلَ المعني، كهذه الآية، فهو الجواب حقيقة.
وقد يكون ماضيًا لفظًا ومعني، كقوله تعالى:{وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ}[فاطر: ٤]، فلا يكون جوابًا للشرط؛ لأنّ الشرط مُسْتَقْبِلَ، وما ترتب على المستقبل مُسْتَقْبِلَ.
قال: والجوابُ في الحقيقة محذوفٌ، ودَلّ هذا عليه، أي وإن يكذبوك فتسلَّ (٢).
وكذلك قال -رَحِمَهُ اللهُ- في قولِه تعالم:{إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}[التوبة: ٤٠]: الجواب: "فينصره الله"، ويدلّ عليه:{فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}، أي:"ينصره في المستقبل كما نصره في الماضي"(٣).
وكذلك قال أَبُو البقاء في قولِه تعالى:{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا}[التحريم: ٤]: التقدير: "إن تتوبا إِلَى الله فذلك واجب"، ودلّ على المحذوف:{فَقَدْ صَغَتْ}(٤).
= علوم الكتاب (١/ ٤٣٢)، (٢/ ٣٠٩)، (٨/ ١١٨)، شواهد التوضيح (ص ٢٣١)، عقود الزبرجد (١/ ١٦٣)، توضيح المقاصد (٣/ ١٢٨١، ١٢٨٢)، الجنى الداني (ص ٦٧)، شرح ابن عُقيل (٤/ ٣٣)، الأصول لابن السراج (٢/ ١٩٠)، شرح التسهيل (٤/ ٧٦، ٩٢، ٩٣، ٩٥)، مغني اللبيب (ص ٢١٧، ٢١٨، ٥٥٢)، اللمحة (٢/ ٥٧٥)، موصل الطلاب (ص ٤٣، ٤٤)، الهمع (٢/ ٥٥١). (١) سقطت من (ب). (٢) انظر: البحر المحيط (٢/ ٦٨٥). (٣) انظر: البحر المحيط (٥/ ٤٢٠)، والكشاف (٢/ ٢٧٢). (٤) انظر: التبيان في إعراب القرآن (٢/ ١٢٢٩).