قال أثيرُ الدين أَبُو حيّان: قال أَبُو البقاء: "حتّى" تكُون بمعنى: "إلَّا أنْ". وَلَا أعْلَمُ أحَدًا من مُتقدِّمي النّحويين ذَكَر لـ"حَتَّى" هذا المعنى (٣).
وذَكَرَ "ابنُ مَالك في "التسهيل" (٤)، وأنْشَدَ عليه في غيره:
ليس العَطَاءُ من الفُضول سَماحَة ... حَتَّى تجُود ومَا لَدَيك قليل (٥)
أي: "إلَّا أنْ تَجُود" (٦).
قلتُ: يتمكّن معنى "إلَّا أنْ" هُنا؛ أي: "فلا يَنصرف إلّا أنْ يَسْمَع صَوْتًا". وقد تقدَّم القولُ على "حَتَّى" في الحديث الثاني من أوَّلَ الكتاب.
وتقدَّم القولُ على "سَمِع" في الحديث الأوّل.
(١) راجع: فتح الباري (١٢/ ٧)، إرشاد الساري (٢/ ٤٥١)، مرقاة المفاتيح (١/ ١٦٤). (٢) انظر: إرشاد الساري (١/ ٢٢٩)، (٩/ ٤٢٨). (٣) انظر: البحر المحيط (١/ ٥٢٩). (٤) انظر: التسهيل (ص ٢٣٠)، وشرح التسهيل (٤/ ٢٤). (٥) البيت من الكامل، وهو للمُقنع الكندي. انظر: المعجم المفصل (٦/ ٣٤٨). (٦) انظر: البحر المحيط (١/ ٥٢٩)، وشرح التسهيل (٤/ ٢٤)، والجنى الداني (ص ٥٥٤، ٥٥٥)، توضيح المقاصد والمسالك (٣/ ١٢٥٠)، همع الهوامع (٢/ ٣٨١)، جامع الدروس العربية (٢/ ٣٨١). قال أَبُو حيَّان: وقد أغنانا ابنه عن الرد عليه في ذلك، وقال: إنه يصح فيه تقدير "إِلَى أن". وإذا احتمل أن تكون "حتي" فيه للغاية فلا دليل في البيت على أن "حتي" بمعنى: "إلَّا أن". انظر: همع الهوامع (٢/ ٣٨١).