للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أحمد أيضًا (١). وهكذا رواه سعيد بن منصور عن خالد بن عبد الله، عن إسماعيل بن زكريا وأبي معاوية، عن إسماعيل بن سُميع، عن أبي رزين به (٢). وكذا رواه ابن مردويه أيضًا من طريق قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن سُميع، عن أبي رزين به مرسلًا ورواه ابن مردويه أيضًا من طريق عبد الواحد بن زياد، عن إسماعيل بن سميع، عن أنس بن مالك، عن النبي … فذكره، ثم قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد الرحيم، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا عبيد اللّه بن جرير بن جبلة، حدثنا ابن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله، ذكر اللّه الطلاق مرتين، فأين الثالثة؟ قال: (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) (٣).

وقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ أي: لا يحل لكم أن تضاجروهن وتضيقوا عليهنَّ، ليفتدين منكم بما أعطيتموهنَّ من الأصدقة أو ببعضه، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] فأما إن وهبته المرأة شيئًا عن طيب نفس منها، فقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤] وأما إذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل وأبغضته ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له، ولا عليه في قبول ذلك منها، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ الآية، فأما إذا لم يكن لها عذر، وسألت الافتداء منه، فقد قال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الوهاب، وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، قالا جميعًا: حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عمن حدثه، عن ثوبان، أن رسول اللّه ، قال: "أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة" (٤).

وهكذا رواه الترمذي عن بندار، عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي به، وقال حسن: قال: ويروى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، ورواه بعضهم عن أيوب بهذا الإسناد ولم يرفعه (٥).

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: وذكر أبا أسماء وذكر ثوبان، قال: قال رسول اللّه : "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" (٦). وهكذا رواه أبو داود وابن ماجه وابن جرير من


(١) لم أجده في كتب الإمام أحمد المذكورة في قائمة المصادر.
(٢) سنن سعيد بن منصور (ح ١٤٥٧).
(٣) أخرجه الدارقطني (السنن، الطلاق ٤/ ٤)، والبيهقي في (السنن الكبرى ٧/ ٣٤) كلاهما من طريق عبد الواحد بن زياد به. ضعفه البيهقي، رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل - يعني مرسلًا - وروي عن قتادة عن أنس وليس بشيء (السنن الكبرى ٧/ ٣٤٠).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفيه شيخ أبي قلابة مبهم وقد صرح باسمه كما سيأتي، وصححه أحمد شاكر في تحقيقه لتفسير الطبري رقم (٤٨٤٤).
(٥) سنن الترمذي، الطلاق، باب ما جاء في المختلعات (ح ١١٨٧)، وأخرجه الحاكم من طريق أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٠٠).
(٦) المسند ٥/ ٢٣٨، وسنده صحيح.