للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد رواه أبو بكر بن مردويه من طريق محمد بن سليمان، عن يعلى بن شبيب مولى الزبير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكره بنحو ما تقدم. ورواه الترمذي عن قتيبة، عن يعلى بن شبيب به (١)، ثم رواه عن أبي كريب، عن ابن إدريس، عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وقال: هذا أصح (٢). ورواه الحاكم في مستدركه من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب، عن يعلى بن شبيب به، وقال: صحيح الإسناد (٣).

ثم قال ابن مردويه: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة، وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس، فقال: واللّه لأتركنك لا أيمًا ولا ذات زوج، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مرارًا، فأنزل اللّه ﷿ فيه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ فوقت الطلاق ثلاثًا لا رجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجًا غيره (٤). وهكذا رُوي عن قتادة مرسلًا، ذكره السدي وابن زيد (٥) وابن جرير كذلك، واختار أن هذا تفسير هذه الآية.

وقوله: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أي: إذا طلقتها واحدة أو اثنتين، فأنت مخيّر فيها ما دامت عدتها باقية بين أن تردها إليك ناويًا الإصلاح بها والإحسان إليها، وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها فتبين منك وتطلق سراحها محسنًا إليها، لا تظلمها من حقها شيئًا ولا تضارّ بها.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين، فليتَّقِ اللّه في الثالثة، فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحابتها، أو يسرحها بإحسان فلا يظلمها من حقها شيئًا (٦).

وقال ابن أبي حاتم: أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرنا ابن وهب، أخبرني سفيان الثوري، حدثني إسماعيل بن سميع، قال: سمعت أبا رزين يقول: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله ﷿: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ أين الثالثة؟ قال: "التسريح بإحسان" (٧) ورواه عبد بن حميد في تفسيره ولفظه: أخبرنا يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، سمعت أبا رزين الأسدي يقول: قال رجل: يا رسول اللّه، أرأيت قول الّه: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فأين الثالثة؟ قال: "التسريح بإحسان الثالثة" (٨). ورواه الإمام


(١) السنن، الطلاق (ح ١١٩٢) وفي سند ابن مردويه والترمذي يعلى بن شبيب: وهو لين الحديث كما في التقريب. وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي (ح ١٢١٠).
(٢) المصدر السابق (ح ١١٩٣).
(٣) المستدرك ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠ وفي سنده أيضًا يعلى بن شبيب.
(٤) في سنده محمد بن إسحاق من مدلسي الطبقة الثالثة الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع، وقد عنعن.
(٥) قول قتادة والسدي وابن زيد وهو عبد الرحمن أخرجه الطبري بأسانيد ثابتة، ويتقوى بهذه المراسيل مرسل عروة بن الزبير.
(٦) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت عنه.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وهو مرسل، وأخرجه أبو داود في المراسيل (ح ٢٢٠).
(٨) وهو مرسل أيضًا.