للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حديث حماد بن زيد به (١).

طريق أخرى: قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن ليث عن أبي إدريس، عن ثوبان مولى رسول اللّه ، عن النبي أنه قال: "أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس حرم اللّه عليها رائحة الجنة" وقال: "المختلعات هنَّ المنافقات" (٢). ثم رواه ابن جرير والترمذي جميعًا، عن أبي كريب، عن مزاحم بن ذواد بن عُلبة، عن أبيه، عن ليث هو ابن أبي سُليم، عن أبي الخطاب، عن أبي زرعة، عن أبي إدريس، عن ثوبان قال: قال رسول اللّه : "المختلعات هن المنافقات". ثم قال الترمذي: غريب من هذا الوجه وليس إسناده بالقوي (٣).

(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا حفص بن بشر، حدثنا قيس بن الربيع، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن ثابت بن يزيد، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله : "إن المختلعات المنتزعات هن المنافقات" (٤) غريب من هذا الوجه ضعيف.

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "المختلعات والمنتزعات هن المنافقات" (٥).

(حديث آخر) قال ابن ماجه: حدثنا بكر بن خلف أبو بشر، حدثنا أبو عاصم، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان، عن عمه عمارة بن ثوبان، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول اللّه قال: "لا تسأل امرأة زوجها الطلاق في غير كنهه، فتجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا" (٦).

ثم قد قال طائفة كثيرة من السلف وأئمة الخلف: إنه لا يجوز الخلع إلا أن يكون الشقاق والنشوز من جانب المرأة فيجوز للرجل حينئذٍ قبول الفدية، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قالوا: فلم يشرع الخلع إلا في هذه الحالة، فلا يجوز في غيرها إلا بدليل، والأصل عدمه، ممن ذهب إلى هذا ابن عباس وطاوس وإبراهيم وعطاء والحسن والجمهور حتى قال مالك والأوزاعي: لو أخذ منها شيئًا وهو


(١) سنن أبي داود، الطلاق، باب الخلع (ح ٢٢٢٦)، وسنن ابن ماجه، الطلاق، باب كراهية الخلع للمرأة (ح ٢٠٥٥)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٩٤٧).
(٢) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده ليث بن أبي سليم فيه مقال، وقد توبع فسنده حسن لغيره، ولكن بدون المختلعات هن المنافقات.
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره والترمذي في سننه، الطلاق، ما جاء في المختلعات (ح ١١٨٦).
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه الطبراني من طريق قيس به (المعجم الكبير ١٧/ ٣٣٩ ح ٩٣٥)، وقال الهيثمي: فيه قيس بن الربيع وثقه الثوري وشعبة، وفيه ضعف (مجمع الزوائد ٥/ ٨).
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ح ٩٣٤٧) وصححه محققه أحمد شاكر ولكن قال النسائي: الحسن لم يسمع شيئًا من أبي هريرة فقد أخرجه النسائي من طريق المغيرة بن سلمة عن وهيب به. ثم ذكر الانقطاع (السنن، الطلاق، باب ما جاء في الخلع ٦/ ١٦٩).
(٦) أخرجه ابن ماجه بسنده ومتنه (السنن، الطلاق، باب كراهية الخلع للمرأة ح ٢٠٥٤). وفى سنده عمارة بن ثوبان مستور (التقريب ص ٤٠٩).