وعكرمة والحسن ومقاتل بن حيان والليث بن سعد وغيرهم (١).
وقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: يعني الفرج.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يقول: في الفرج ولا تعدوه (٢) إلى غيره، فمن فعل شيئًا من ذلك فقد اعتدى (٣). وقال ابن عباس ومجاهد وعكرمة: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أي: تعتزلوهن (٤). وفيه دلالة حينئذٍ على تحريم الوطء في الدبر، كما سيأتي تقريره قريبًا. وقال أبو رزين وعكرمة والضحاك وغير واحد: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني: طاهرات غير حيّض (٥).
ولهذا قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ أي من الذنب وإن تكرر غشيانه ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ أي المتنزهين عن الأقذار والأذى، وهو ما نهوا عنه من إتيان الحائض أو في غير المأتى.
وقوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ قال ابن عباس: الحرث موضع الولد (٦).
﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد كما ثبتت بذلك الأحاديث قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن ابن المنكدر قال: سمعت جابرًا قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ورواه مسلم (٧) وأبو داود من حديث سفيان الثوري به (٨).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك بن أنس وابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري: أن محمد بن المنكدر حدثهم: أن جابر بن عبد الله أخبره أن اليهود قالوا للمسلمين: من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول، فأنزل اللّه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول اللّه ﷺ: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج"(٩).
وفي حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، عن أبيه، عن جده، أنه قال: يا رسول اللّه، نساؤنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال:"حرثك ائت حرثك أنى شئت، غير أن لا تضرب الوجه، ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت" الحديث، رواه أحمد وأهل السنن (١٠).
(١) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح. (٢) في الأصل: "ولا يعده" والتصويب من التخريج و (عف) و (ح) و (حم). (٣) أخرجه الطبري بسند ثابت عنه. (٤) أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم. (٥) قول أبي رزين أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق الأعمش عنه، وقول عكرمة والضحاك أسندهما الطبري. ويشهد لهما ما تقدم. (٦) أخرجه الطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس، وسنده صحيح. (٧) صحيح البخاري، التفسير، باب ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ … ﴾ [البقرة: ٢٢٣] (ح ٤٥٢٨)، وصحيح مسلم، النكاح، باب جواز جماعه امرأته في قبلها (ح ١٤٣٥). (٨) لفظ: "به" سقط من الأصل. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وهو متفق عليه كما تقدم. (١٠) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣ وأبو داود في سننه، النكاح، باب حق المرأة على زوجها (ح ٢١٤٣)، والترمذي في سننه، الأدب، باب ما جاء في حفظ العورة (ح ٢٧٦٩)، وحسنه الترمذي، وقال الألباني:=