للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جابر، أن رسول اللّه قال لرجل: "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا" (١). وعنده عن أبي هريرة . قال: قال رسول اللّه : "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" (٢).

وفي الحديث أيضًا: "ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف" (٣).

ثم قد قيل: إنها منسوخة بآية الزكاة، كما رواه علي بن أبي طلحة والعوفي عن ابن عباس (٤)، وقاله عطاء الخراساني والسدي (٥)، وقيل: مبينة بآية الزكاة، قاله مجاهد (٦) وغيره، وهو أوجه.

وقوله: ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ أي: كما فصل لكم هذه الأحكام وبينها وأوضحها كذلك يبين لكم سائر الآيات في أحكامه ووعده ووعيده، لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني في زوال الدنيا وفنائها، وإقبال الآخرة وبنائها (٧).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا أبو أسامة، عن الصعق التميمي، قال: شهدت الحسن وقرأ هذه الآية من البقرة ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ قال: هي والله لمن تفكر فيها ليعلم أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء، وليعلم أن الآخرة دار جزاء ثم دار بناء" (٨).

وهكذا قال قتادة وابن جريج وغيرهما، وقال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة: لتعلموا فضل الآخرة على الدنيا (٩). وفي رواية عن قتادة: فآثروا الآخرة على الأولى.

وقوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ الآية.

قال ابن جرير: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: ٣٤]


= وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٤١٥).
(١) صحيح مسلم، الزكاة، باب الابتداء في النفقة بالنفس ثم أهله ٢/ ٦٩٢ (ح ٩٩٧).
(٢) بل هو عنده من حديث حكيم بن حزام، صحيح مسلم، الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى (ح ١٠٣٤)، وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، الصحيح، الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى (ح ١٤٢٨).
(٣) أخرجه مسلم من حديث أبي أمامة مرفوعًا (الصحيح، الزكاة، الباب السابق ح ١٠٣٦).
(٤) قول ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عنه.
(٥) قول السدي أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق إسباط عنه، وقول عطاء الخراساني ذكره ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٦) قول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عنه.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ثابت عنه.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٩) أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.