للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أول آية نزلت في الخمر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، ثم نزلت الآية التي في سورة النساء، ثم نزلت الآية التي في المائدة فحرمت الخمر (١).

قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ قرئ بالنصب وبالرفع وكلاهما حسن متجه قريب (٢).

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول اللّه ، فقالا: يا رسول الله، إن لنا أرقاء وأهلين من أموالنا فأنزل اللّه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ (٣).

وقال الحكم (٤)، عن مقسم عن ابن عباس: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ قال: ما يفضل عن أهلك (٥).

كذا روي عن ابن عمر ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب والحسن وقتادة والقاسم وسالم وعطاء الخراساني والربيع بن أنس وغير واحد، أنهم قالوا في قوله: ﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾: يعني الفضل (٦).

وعن طاوس: اليسير من كل شئ (٧).

وعن الربيع أيضًا: أفضل مالك وأطيبه (٨). والكل يرجع إلى الفضل.

وقال عبد بن حميد في تفسيره: حدثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن الحسن، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ قال: ذلك ألا تجهد (٩) مالك ثم تقعد تسأل الناس (١٠).

ويدل على ذلك ما رواه ابن جرير: حدثنا علي بن مسلم، حدثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رجل: يا رسول اللّه، عندي دينار، قال: "أنفقه على نفسك" قال: عندي آخر، قال: "أنفقه على أهلك" قال: عندي آخر: قال: "أنفقه على ولدك" قال: عندي آخر، قال: "فأنت أبصر" وقد رواه مسلم في صحيحه (١١)، وأخرجه مسلم أيضًا عن


(١) قول ابن عمر أخرجه ابن أبي حاتم والطبري بسند ضعيف من طريق محمد بن أبي حميد، عن أبي طعمه المصري عنه، ومحمد وأبو طعمه فيهما مقال. ويتقوى بالمراسيل التي يقوي بعضها بعضًا فقد ثبت ذلك عن مجاهد وقتادة وعن عبد الرحمن بن زيد فيما رواه الطبري عنهم.
(٢) كلتاهما قراءتان متواترتان.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وسنده منقطع بين يحيى ومعاذ.
(٤) في الأصل: "الحاكم" والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) والتخريج.
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (ح ٣٦٥) في التفسير وابن أبي حاتم والطبري بسند حسن من طريق ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة به.
(٦) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وأقوال عطاء وقتادة والسدي وابن زيد والحسن أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن أبي نجيح عن طاوس.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس.
(٩) في الأصل: "تجهل" والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) والتخريج.
(١٠) سنده حسن، وعوف هو الأعرابي، والحسن هو البصري.
(١١) بل رواه أحمد في المسند ٢/ ٢٥١، والنسائي في سننه، الزكاة، باب تفسير ذلك ٥/ ٦٢، وأبو داود في سننه، الزكاة، باب صلة الرحم (ح ١٦٧٥)، وقال الألباني: حسن صحيح (صحيح سنن النسائي ح ٢٣٧٥)، =