للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يقرؤها (كان الناس أمة واحدةً فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين) (١).

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة في قوله: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ قال: كانوا على الهدى جميعًا فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين فكان أول من بعث نوحًا (٢). وهكذا قال مجاهد، كما قال ابن عباس أولًا (٣).

وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يقول: كانوا كفارًا ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ (٤).

والقول الأول عن ابن عباس أصح سندًا ومعنى، لأن الناس كانوا على ملة آدم حتى عبدوا الأصنام، فبعث الله إليهم نوحًا ، فكان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض.

ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أي: من بعد ما قامت الحجج عليهم، وما حملهم على ذلك إلا البغي من بعضهم على بعض ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة في قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾، قال: قال النبي : "نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، نحن أول الناس دخولًا الجنة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع فغدًا لليهود وبعد غد للنصارى" (٥)، ثم رواه عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة (٦).

وقال ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قوله: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ فاختلفوا في يوم الجمعة، فاتخذ اليهود يوم السبت، والنصارى يوم الأحد، فهدى الله أمة محمد ليوم الجمعة واختلفوا في القبلة فاستقبلت النصارى المشرق واليهود بيت المقدس فهدى الله أمة محمد للقبلة واختلفوا في الصلاة، فمنهم من يركع ولا يسجد، ومنهم من يسجد ولا يركع، ومنهم من يصلي وهو يتكلم، ومنهم من يصلي وهو يمشي، فهدى الله أمة محمد للحق من ذلك، واختلفوا في الصيام، فمنهم من يصوم بعض النهار، ومنهم من يصوم عن بعض الطعام، فهدى الله أُمة محمد للحق من ذلك، واختلفوا في


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق آدم بن أبي إياس عن أبي جعفر به.
(٢) أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في تفسيره، وسنده صحيح.
(٣) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(٤) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسنده ضعيف.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره بسنده ومتنه، وهو متفق عليه أخرجه البخاري من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (الصحيح، الجمعة، باب فرض الجمعة ح ٨٧٦)، وأخرجه مسلم من طريق الأعرج وأبي صالح وهمام كلهم عن أبي هريرة به (الصحيح، الجمعة، باب هداية هذه الأمة ليوم الجمعة ح ٨٥٥).
(٦) سنده صحيح.