للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، وفي الصحيح: "إن ملكين [ينزلان من السماء صبيحة] (١) كل يوم فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خَلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا" (٢).

وفي الصحيح: "يقول ابن آدم: مالي مالي. [وهل لك من] (٣) مالك إلا ما أكلت فأفنيت، وما لبست فأبليت، وما تصدقت فأمضيت، وما سوى ذلك فذاهب وتاركه للناس" (٤).

وفي مسند الإمام أحمد عن النبي أنه قال: "الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له" (٥).

﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٢١٣)﴾.

قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، أخبرنا همام عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان بين (٦) نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، قال: وكذلك هي في قراءة عبد الله (كان الناس أمةً واحدةً فاختلفوا) (٧). ورواه الحاكم في مستدركه من حديث بندار محمد بن بشار ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٨)، كذا روى أبو جعفر الرازي عن أُبي العالية، عن أُبي بن كعب أنه كان


= والترهيب ٢/ ٨٣٧ (ح ٢٠٤٩)، من طريق مفضل بن صالح عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن مسروق به، وله شاهد أخرجه البزار والطبراني في الكبير برقم (١٠٢٠)، وفي الأوسط وحسنه المنذري (الترغيب ٢/ ٥١)، وحسنه السخاوي في المقاصد الحسنة ص ١٠٤.
(١) ما بين معقوفين سقط من الأصل، واستدرك من (عش) و (عف) و (ح) والتخريج.
(٢) صحيح البخاري، الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥)﴾ [الليل] (ح ١٤٤٢)، وصحيح مسلم الزكاة، باب من المنفق والممسك (ح ١٠١٠).
(٣) في الأصل: وإن والتصويب من (عف) و (عش) و (ح) والتخريج.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزهد والرقائق (ح ٢٩٥٩).
(٥) أخرجه الإمام أحمد من طريق دويد عن أبي إسحاق، عن زرعة، عن عائشة مرفوعًا (المسند ٤/ ٤٨٠، ح ٢٤٤١٩)، وضعفه محققوه والألباني من ضعيف الجامع الصغير ٣/ ١٦٠، وقال السخاوي: ورجاله ثقات (المقاصد الحسنة ص ٢١٧)، وجود إسناده المنذري في الترغيب ٤/ ٧٧، والعراقي في تخريج الإحياء ٣/ ٢٠٣، وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير دويد وهو ثقة (مجمع الزوائد ١٠/ ٢٨٨)، ودويد مقبول وكان يرسل كما في التقريب، لذلك جُود إسناده فلا يضعف ولا يوثق، وكم من المقبولين أخرج لهم أرباب الصحاح.
(٦) في الأصل: "كان فيما بين" وما أثبت من (عف) و (عش) و (ح) ورواية الطبري.
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه وسنده صحيح، وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق شيبان بن فروخ عن همام به، وأخرجه الحاكم من طريق محمد بن بشار به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٥٤٦)، ولعل قراءة ابن مسعود من القراءة المنسوخة فقد ثبت أيضًا عن أُبي.
(٨) المستدرك ٢/ ٥٤٦.