وأما الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله كما قال تعالى: ﴿* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة].
ولما حمل هشام بن عامر بين الصفين أنكر عليه بعض الناس، فردَّ عليهم عمر بن الخطاب وأبو هريرة وغيرهما، وتلوا هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾ (١).
يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره، ما استطاعوا من ذلك، قال العوفي، عن ابن عباس ومجاهد وطاوس والضحاك وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد في قوله: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ يعني: الإسلام (٢).
وقال الضحاك، عن ابن عباس وأبو العالية والربيع بن أنس ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ﴾ يعني: الطاعة (٣).
وقال قتادة أيضًا:[الموادعة](٤).
وقوله (٥): ﴿كَافَّةً﴾ قال ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وعكرمة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وقتادة والضحاك: جميعًا، وقال مجاهد: أي: اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر.
وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة وطائفة استأذنوا رسول الله ﷺ في أن يسبتوا وأن يقوموا بالتوراة ليلًا، فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها (٦).
(١) أخرج ابن أبي حاتم بسند حسن عن المغيرة بن شعبة أن عمر بن الخطاب كتب نحو ما ذكر دون تسمية هشام بن عامر. ورواية أبي هريرة أخرجها الطبري وفيها تسمية هشام بن عامر. (٢) رواية العوفي عن ابن عباس أخرجها الطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف لكنه يتقوى برواية مجاهد التي رواها الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح، ورواية قتادة أخرجها عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، ورواية السدي أخرجها الطبري بسند حسن من طريق أسباط عنه، ورواية ابن زيد أخرجها الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عنه، ورواية الضحاك أخرجها الطبري بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان. (٣) قول الضحاك عن ابن عباس أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف، لأن الضحاك لم يلق ابن عباس. وقول أبي العالية والربيع بن أنس ذكرهما ابن أبي حاتم بحذف السند. (٤) قوله: "الموادعة" سقط من الأصل، واستدرك من (ح) و (عش) و (عف). (٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. (٦) أخرجه الطبري من طريق سنيد عن حجاج عن ابن جريج عن عكرمة مرسلًا. وسُنيد: ضعيف.