ورواه عبد بن حميد في تفسيره عن شبابة، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث شبابة به، وروى ابن جرير وابن مردويه من حديث عمرو بن عبد الغفار، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا بها واستأنفوا زادًا آخر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الدقيق والسويق والكعك (١). وكذا قال ابن الزبير وأبو العالية ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله وعطاء الخراساني وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان (٢).
وقال سعيد بن جبير: فتزودوا الدقيق والسويق والكعك (٣).
وقال وكيع بن الجراح في تفسيره: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ قال: الخشكنانج (٤) والسويق (٥). قال وكيع أيضًا: حدثنا إبراهيم المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: إن من كرم الرجل طيب زاده في السفر (٦). وزاد فيه حماد بن سلمة، عن أبي ريحانة أن ابن عمر كان يشترط على من صحبه الجودة.
وقوله: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ لما أمرهم بالزاد للسفر في الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة، وهو استصحاب التقوى إليها، كما قال: ﴿وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦] لما ذكر اللباس الحسي نبّه مرشدًا إلى اللباس المعنوي، وهو الخشوع والطاعة والتقوى، وذكر أنه خير من هذا وأنفع.
قال عطاء الخراساني في قوله: ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ يعني: زاد الآخرة (٧).
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبدان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال:"من يتزوّد في الدنيا ينفعه في الآخرة"(٨).
وقال مقاتل بن حيان لما نزلت هذه الآية ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾: قام رجل من فقراء المسلمين فقال: يا رسول الله، ما نجد زادًا نتزوّده، فقال رسول الله ﷺ:"تزوّد ما تكفّ به وجهك عن الناس، وخير ما تزوّدتم التقوى" رواه ابن أبي حاتم (٩).
(١) أخرجه الطبري من طريق عمرو بن عبد الغفار عن محمد بن سوقة عن نافع به، له شاهد في الصحيح تقدم قبله. (٢) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف الأسانيد. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق محمد بن سوقه عن سعيد بن جبير. (٤) الخشكنانج: هو خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز أو الفستق وتقلى (الوسيط باب: خ ش ك). (٥) سنده صحيح وأخرجه الطبري من طريق وكيع به. (٦) في سنده إبراهيم المكي وهو ابن يزيد الخوزي: متروك (التقريب ص ٩٥). (٧) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء عن أبيه به، وعثمان: ضعيف. (٨) أخرجه الطبراني بسنده ومتنه (المعجم الكبير ٢/ ٣٠٥) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ١٠/ ٣١١)، وصحح إسناده أحمد شاكر في عمدة التفسير ١/ ٦٥، ولكن في سنده مروان بن معاوية كان يدلس أسماء الشيوخ (التقريب ص ٥٢٦)، ولم يصرح باسم والد شيخه إسماعيل. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان وسنده معضل لأن مقاتلًا من أتباع التابعين.