للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن هذا الحديث حكى بعضهم عن بعض السلف أنه قال: من تمام الحج ضرب الجمال، ولكن يستفاد من قول النبي عن أبي بكر : "انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع" كهيئة الإنكار اللطيف أن الأولى ترك ذلك، والله أعلم.

وقد قال الإمام عبد بن حميد في مسنده: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله بن عبيد الله، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله : "من قضى نسكه وسلم المسلمون من لسانه ويده، غفر له ما تقدم من ذنبه" (١).

وقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ لما نهاهم عن إتيان القبيح قولًا وفعلًا، حثهم على فعل الجميل وأخبرهم أنه عالم به، وسيجزيهم عليه أوفر الجزاء يوم القيامة.

وقوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ قال العوفي عن ابن عباس: كان أناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة، يقولون: نحج بيت الله ولا يطعمنا؟ فقال الله: تزوّدوا ما يكف وجوهكم عن الناس (٢).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري (٣)، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة أن ناسًا كانوا يحجون بغير زاد فأنزل الله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٤). وكذا رواه ابن جرير عن عمرو وهو الفلاس، عن ابن عيينة. قال ابن أبي حاتم: وقد روى هذا الحديث ورقاء عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: وما يرويه ابن عيينة أصح.

(قلت): قد رواه النسائي، عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: كان ناس يحجون بغير زاد، فأنزل الله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٥). وأما حديث ورقاء فأخرجه [البخاري عن يحيى بن بشر، عن شبابة، وأخرجه] (٦) أبو داود (٧)، عن أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي ومحمد بن عبد الله المخزومي عن شبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون: نحن المتوكلون، فأنزل الله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٨).


= المناسك، باب المحرم يؤدب غلامه (ح ١٨١٨)، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب التوقي في الإحرام (ح ٢٩٣٣) كلهم من طريق ابن إسحاق به، وفيه عنعنه ابن إسحاق وهو من المدلسين الذين لا تقبل روايتهم إلا إذا صرحوا بالسماع، والإسناد ضعيف.
(١) المنتخب من مسند عبد الله بن حميد (ح ١١٤٨)، وفي سنده موسى بن عبيدة وهو الربذي: ضعيف.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس وقد توبع كما سيأتي في رواية البخاري.
(٣) في الأصل: "المصري" وهو تصحيف.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وهو إسناد صحيح لكنه مرسل ويشهد له ما سيأتي في الصحيح.
(٥) السنن، الحج (ح ١١٠٣٣).
(٦) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (عش) و (ح) و (مح).
(٧) السنن، الحج (ح ١٧٣٠).
(٨) أخرجه البخاري عن يحيى بن بشر عن شبابه به، الصحيح، الحج، باب قول الله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] (ح ١٥٢٣).