للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ يقول: واتقوا عقابي ونكالي وعذابي لمن خالفني ولم يأتمر بأمري، يا ذوي العقول والأفهام.

﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)﴾.

قال البخاري: حدثنا محمد، أخبرني ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس، قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في الموسم، فنزلت: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج (١).

وهكذا رواه عبد الرزاق (٢) وسعيد بن منصور (٣) وغير واحد عن سفيان بن عيينة به (٤). ولبعضهم فلما جاء الإسلام تأثموا أن يتجروا، فسألوا رسول الله عن ذلك، فأنزل الله هذه الآية. وكذا رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: كان متجر الناس في الجاهلية عكاظ ومجنة وذو المجاز، فلما كان الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت هذه الآية (٥).

وروى أبو داود وغيره من حديث يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج، يقولون: أيام ذكر، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٦).

وقال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، أخبرنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج (٧).

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده (٨)، وهكذا روى العوفي عن ابن عباس (٩).

وقال وكيع: حدثنا طلحة بن عمرو الحضرمي، عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج (١٠).


(١) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده ومتنه، التفسير، باب ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] (ح ٤٥١٩).
(٢) تفسير عبد الرزاق ١/ ٧٨.
(٣) تفسير سعيد بن منصور (ح ٣٤٧).
(٤) لفظ: "به" سقط من الأصل.
(٥) أخرجه الطبري من طريق علي بن مسهر عن ابن جريج به، وهو بنحو رواية البخاري المتقدمة.
(٦) أخرجه أبو داود من طريق يزيد به (السنن، المناسك، باب التجارة في الحج ح ١٧٣١)، وتشهد له رواية البخاري المتقدمة.
(٧) أخرجه الطبري بسنده ومتنه ويشهد له ما سبق.
(٨) أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة به.
(٩) أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي به، وتشهد له رواية علي بن أبي طلحة.
(١٠) أخرجه الطبري عن ابن حميد، عن يحيى بن واضح عن طلحة بن عمرو الحضرمي به، وفي سنده علتان: ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف. وطلحة بن عمرو الحضرمي: وهو متروك (التقريب ص ٢٨٣)، فالإسناد ضعيف جدًّا.