وهذا الذي علّقه البخاري بصيغة الجزم، رواه ابن جرير، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا أبو نعيم، حدثنا ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة (١).
إسناد صحيح، وقد رواه الحاكم أيضًا في مستدركه عن الأصم، عن الحسن بن علي بن عفان، عن عبد الله بن نمير، [عن عبيد الله](٢) عن نافع، عن ابن عمر … فذكره وقال: هو على شرط الشيخين (٣).
(قلت): وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وعبد الله بن الزبير وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد وإبراهيم النخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك بن مزاحم والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان (٤).
وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وأبي يوسف وأبي ثور ﵏، واختار هذا القول ابن جرير، قال: وصحّ إطلاق الجمع (٥) على شهرين وبعض الثالث للتغليب، كما تقول العرب: زرته العام ورأيته اليوم، وإنما وقع ذلك في بعض العام واليوم (٦).
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وإنما تعجل في يوم ونصف.
وقال الإمام مالك بن أنس [والشافعي - في القديم](٧): هي شوال وذو القعدة وذو الحجة بكماله. وهو رواية عن ابن عمر أيضًا.
قال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أبو أحمد، حدثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: شوال وذو القعدة وذو الحجة (٨).
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني ابن جريج، قال: قلت لنافع: أسمعت عبد الله بن عمر يسمي شهور الحج. قال: نعم، كان عبد الله يسمي شوالًا وذا القعدة وذا الحجة. قال ابن جريج: وقال ذلك ابن شهاب وعطاء وجابر بن عبد الله صاحب النبي ﷺ(٩).
وهذا إسناد صحيح إلى ابن جريج، وقد حكى هذا أيضًا عن طاوس ومجاهد وعروة بن الزبير والربيع بن أنس وقتادة (١٠).
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه. وصححه الحافظ ابن كثير. (٢) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عش) وعف و (ح) والتخريج. (٣) المستدرك (٢/ ٢٧٦)، وصححه ووافقه الذهبي. (٤) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند. (٥) كذا في الأصل وفي (ح) و (عش) بلفظ: "الجميع". (٦) ذكره الطبري في تفسيره بنحوه وأطول. (٧) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (عش) و (ح). (٨) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه سعيد بن منصور (التفسير)، وابن أبي شيبة (المصنف ٤/ ٢١٨) كلاهما من طريق شريك به، وفيه شريك وإبراهيم بن المهاجر كلاهما فيهما مقال إلا إنهما توبعا في الرواية التالية إذ رواه ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر وصححه الحافظ ابن كثير كما سيأتي. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وصحح سنده الحافظ ابن كثير إلى ابن جريج. (١٠) ذكر ابن أبي حاتم كلهم بحذف السند.