للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وجاء فيه حديث مرفوع لكنه موضوع، رواه الحافظ ابن مردويه من طريق حُصين بن مخارق، وهو متهم بالوضع، عن يونس بن عبيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾: شوال وذو القعدة وذو الحجة" وهذا كما رأيت لا يصح رفعه، والله أعلم.

وفائدة مذهب مالك: أنه إلى آخر ذي الحجة بمعنى أنه مختص بالحج، فيكره الاعتمار في بقية ذي الحجة، لا أنه يصح الحج بعد ليلة النحر.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، ليس فيها عمرة (١). وهذا إسناد صحيح.

قال ابن جرير: وإنما أراد من ذهب إلى أن أشهر الحج: شوال وذو القعدة وذو الحجة أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة إنما هي للحج وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى، كما قال محمد بن سيرين: ما أحد من أهل العلم يشك في أن عمرة في غير أشهر الحج أفضل من عمرة في أشهر الحج. وقال ابن عون: سألت القاسم بن محمد عن العمرة في أشهر الحج فقال: كانوا لا يرونها تامة (٢).

(قلت): وقد ثبت عن عمر وعثمان ، أنهما كان يحبان الاعتمار في غير أشهر الحج وينهيان عن ذلك في أشهر الحج، والله أعلم.

وقوله: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ أي: أوجب بإحرامه حجًا، فيه دلالة على لزوم الإحرام بالحج والمضي فيه.

قال ابن جرير: أجمعوا على أن المراد من الفرض ههنا الإيجاب والإلزام، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ يقول: من أحرم بحج أو عمرة (٣).

وقال عطاء: الفرض الإحرام (٤). وكذا قال إبراهيم والضحاك وغيرهم (٥). وقال [ابن جُريج] (٦): أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ فلا ينبغي أن يلبي بالحج ثم يقيم بأرض (٧).

قال ابن أبي حاتم: روي عن ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير ومجاهد وعطاء وإبراهيم


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ولفظه وسنده صحيح كما قال الحافظ.
(٢) قول ابن عون أخرجه الطبري من إسحاق بن يوسف عن ابن عون به.
(٣) أخرجه الطبري بسند ثابت عن علي بن أبي طلحة به، وقول الطبري ورد مطولًا.
(٤) أخرجه الطبري بسند جيد من طريق ليث عن عطاء به.
(٥) قول إبراهيم النخعي أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق المغيرة عنه، وقول الضحاك أخرجه الطبري من طريق حسين بن عقيل الخراساني عنه ولم أقف على ترجمة حسين بن عقيل ويشهد له ما سبق.
(٦) في الأصل: "ابن جرير" والتصويب من (عش) و (عف) و (ح) والتخريج.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج به، وفي سنده عمر بن عطاء ضعيف، ويشهد له الآثار التي تليه.