للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحج أشهر معلومات] (١)، فخصصه بها من بين سائر شهور السنة، فدل على أنه لا يصح قبلها كميقات الصلاة.

وقال الشافعي : أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في شهور الحج من أجل قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾.

وكذا رواه ابن أبي حاتم عن أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، عن حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج (٢) به.

ورواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس أنه قال: من السنّة لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج.

وقال ابن خزيمة في صحيحه: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، [فإن من سنّة الحج أن يحرم في أشهر الحج] (٣) (٤). وهذا إسناد صحيح، وقول الصحابي: من السنة كذا في حكم المرفوع عند الأكثرين، ولا سيّما قول ابن عباس تفسيرًا للقرآن وهو ترجمانه. وقد ورد فيه حديث مرفوع.

قال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا الحسن بن المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي أنه قال: "لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج" (٥) وإسناده لا بأس به.

لكن رواه الشافعي والبيهقي من طرق عن ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل: أيهلّ بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا، وهذا الموقوف أصح وأثبت من المرفوع، ويبقى حينئذٍ مذهب صحابي يتقوى بقول ابن عباس من السنة: أن لا يحرم بالحج إلا في أشهره، والله أعلم.

وقوله: ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قال البخاري: قال ابن عمر: هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة (٦).


(١) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (عش) و (مح) ٤/ ١.
(٢) أخرجه الشافعي بسنده ومتنه (الأم ٢/ ١٣٦)، وأخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه وفي سنديهما عمر بن عطاء وهو وراز: ضعيف (التقريب ص ٤١٦)، وقد توبع كما سيأتي في رواية ابن مردويه وابن خزيمة فالإسناد يرقى إلى الحسن لغيره.
(٣) صحيح ابن خزيمة، المناسك، باب النهي عن الإحرام بالحج في غير أشهر الحج ٤/ ١٦١ (ح ٢٥٩٦) وأخرجه الحاكم من طريق ابن خزيمة به، وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٤٤٨).
(٤) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (عش) و (مح) ٤/ ١.
(٥) في سنده أبو حذيفة وهو: موسى ابن مسعود النهدي: صدوق سيء الحفظ وكان يصحف (التقريب ص ٥٥٤) ولعله هو الذي رفعه لأنه كما قال أن الموقوف أصح وأثبت من المرفوع.
(٦) الصحيح، الحج، باب قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ … ﴾ [البقرة: ١٩٧] قبل (ح ١٥٦٥).