وقال عبد الله بن المبارك: عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول في قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال: من كان دون الميقات (١).
وقال ابن جريج: عن عطاء ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال: عرفة ومرّ (٢) وعرنة (٣) والرجيع (٤) وضجنان (٥)(٦).
وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر سمعت الزهري يقول من كان أهله على يوم أو نحوه تمتع (٧).
وفي رواية عنه: اليوم واليومين (٨)، واختار ابن جرير في ذلك مذهب الشافعي أنهم أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة، لأن من كان كذلك يعد حاضرًا لا مسافرًا، والله أعلم (٩).
وقوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي: فيما أمركم ونهاكم ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي: لمن خالف أمره وارتكب ما عنه زجره.
اختلف أهل العربية في قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ فقال بعضهم: تقديره الحج حج أشهر معلومات، فعلى هذا التقدير يكون الإحرام بالحج فيها أكمل من الإحرام فيما عداها وإن كان ذاك صحيحًا، والقول بصحة الإحرام بالحج في جميع السنة مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وبه يقول إبراهيم النخعي والثوري والليث بن سعد واحتج لهم بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وبأنه أحد النسكين، فصحَّ الإحرام به في جميع السنة كالعمرة.
وذهب الشافعي ﵀، إلى أنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه، بل. وهل ينعقد عمرة؟ فيه قولان عنه. والقول بأنه لا يصح الإحرام بالحج إلا في أشهره مروي عن ابن عباس وجابر، وبه يقول عطاء وطاوس ومجاهد ﵏، والدليل عليه قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [وظاهره التقدير الآخر الذي ذهب إليه النحاة (١٠)، وهو أن وقت
(١) أخرجه الطبري من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن ابن المبارك به، وسنده صحيح. (٢) منطقة تبعد عن مكة خمسة أميال (معجم البلدان ٤/ ٤٩٣). (٣) عرنة الوادي الذي يحد عرفة من جهة مكة. (٤) الرجيع: ماء لبني هذيل قرب الهدي بين مكة والطائف (معجم البلدان ٢/ ٧٥٦). (٥) ضجنان: جبل بناحية مكة كذا مكتوب في (عف). (٦) أخرجه الطبري بإسنادين يقوي بعضهما بعضًا من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج به، وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق الثوري عن ابن جريج به. (٧) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر به، بلفظ: "أو نحو فهو كأهل مكة". وأخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، كما هو مثبت في الأصل، وسنده صحيح. (٨) أخرجه الطبري من طريق ابن المبارك عن معمر عن الزهري وسنده صحيح. (٩) ذكره الطبري مطولًا في صفحة كاملة. (١٠) ينظر: معاني القرآن للفراء ١/ ١١٩.