حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهلّ بالحج، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله" وذكر تمام الحديث. قال الزهري: وأخبرني عروة، عن عائشة بمثل ما أخبرني سالم عن أبيه، والحديث مخرج في الصحيحين من حديث الزهري (١) به.
وقوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قيل: تأكيد، كما تقول العرب: رأيت بعيني، وسمعت بأذني، وكتبت بيدي، وقال الله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٣٨] وقال: ﴿وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ [العنكبوت: ٤٨]، وقال: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] وقيل: معناهُ كاملة الأمر بإكمالها وإتمامها، اختاره ابن جرير، وقيل: معنى ﴿كَامِلَةٌ﴾: أي مجزئة عن الهدي (٢).
قال هشيم: عن عباد بن راشد، عن الحسن البصري في قوله: ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ قال: من الهدي (٣).
وقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال ابن جرير: واختلف أهل التأويل فيمن عنى بقوله: ﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به وأنه لا متعة لهم، فقال بعضهم: عنى بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم، حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان - هو الثوري - قال ابن عباس ومجاهد: هم أهل الحرم. وكذا روى ابن المبارك عن الثوري، وزاد الجماعة عليه (٤)، وقال قتادة: ذكر لنا أن ابن عباس كان يقول: يا أهل مكة، لا متعة لكم، أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم، إنما يقطع أحدكم واديًا، أو قال: يجعل بينه وبين الحرم واديًا، [ثم](٥) يهلّ بعمرة (٦).
وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: المتعة للناس لا لأهل مكة، من لم يكن أهله من الحرم. وذلك قول الله ﷿: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قال: وبلغني عن ابن عباس مثل قول طاوس (٧).
وقال آخرون: هم أهل الحرم ومن بينه وبين المواقيت، كما قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل، عن عطاء، قال: من كان أهله دون المواقيت فهو كأهل مكة لا يتمتع (٨).
(١) أخرجه البخاري في صحيحه بسنده بتمامه، الحج، باب من ساق البدن معه (ح ١٦٩١)، ومسلم في صحيحه، الحج، باب وجوب الدم على المتمتع (ح ١٢٢٧). (٢) ذكره الطبري في تفسيره دون تسمية. (٣) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق هشيم به، وسنده حسن. (٤) أي قوله: هم أهل الحرم، والجماعة عليه، كذا ذكره الطبري بسنده ولفظه، وفيه انقطاع بين الثوري وابن عباس ومجاهد فإنه لم يدركهما. (٥) سقط في من الأصل واستدرك من (عش) و (عف) و (ح) والتخريج. (٦) أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة به، وأخرجه الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وقتادة لم يسمع من ابن عباس (المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٦٨). (٧) أخرجه الطبري بسنده ولفظه وسنده إلى طاوس حسن. (٨) في سنده رجل مبهم، وهكذا أخرجه عبد الرزاق والطبري في تفسيريهما.