وهذان القولان من سعيد بن جبير وعلقمة والحسن وعكرمة، قولان غريبان فيهما نظر، لأنه قد ثبتت السنّة في حديث كعب بن عجرة: الصيام ثلاثة أيام لا [عشرة و](١) ستة، أو إطعام ستة مساكين، أو نسك شاة، وأن ذلك على التخيير كما دلّ عليه سياق القرآن، وأما هذا الترتيب فإنما هو معروف في قتل الصيد كما هو نصُّ القرآن وعليه أجمع الفقهاء هناك بخلاف هذا، والله أعلم.
وقال هشيم: أخبرنا ليث، عن طاوس أنه كان يقول: ما كان من دمٍ أو طعامٍ فبمكة، وما كان من صيام فحيث شاء (٢). وكذا قال مجاهد وعطاء والحسن.
وقال هشيم: أخبرنا حجاج وعبد الملك وغيرهما، عن عطاء أنه كان يقول: ما كان من دمٍ فبمكة، وما كان من طعامٍ وصيامٍ فحيث شاء (٣).
وقال هشيم: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد، أخبرنا أبو أسماء مولى ابن جعفر، قال: حجَّ عثمان بن عفان ومعه علي والحسين بن علي فارتحل عثمان، قال أبو أسماء: وكنت مع ابن جعفر فإذا نحن برجل نائم وناقته عند رأسه، قال: فقلت: أيها النؤوم، فاستيقظ فإذا الحسين بن علي، قال: فحمله ابن جعفر حتى أتينا به السقيا، قال: فأرسل إليّ علي ومعه أسماء بنت عميس، قال: فمرضناه نحوًا من عشرين ليلة، قال: قال علي للحسين: ما الذي تجد؟ قال: فأومأ بيده إلى رأسه، قال: فأمر به عليّ فحلق رأسه، ثم دعا ببدنة فنحرها (٤).
فإن كانت هذه الناقة عن الحلق، ففيه أنه نحرها دون مكة، وإن كانت عن التحلل فواضح.
وقوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي: فإذا تمكنتم من أداء المناسك فمن كان منكم متمتعًا بالعمرة إلى الحج، وهو يشمل من أحرم بهما، أو أحرم بالعمرة أولًا، فلما فرغ منها أحرم بالحج، [وهذا هو](٥) التمتع الخاص، وهو المعروف في كلام الفقهاء، والتمتع العام يشمل القسمين، كما دلّت عليه الأحاديث الصحاح، فإن من الرواة من يقول: تمتع رسول الله ﷺ.
وآخر يقول: قرن ولا خلاف أنه ساق هديًا، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي: فليذبح ما قدر عليه من الهدي، وأقله شاة، وله أن يذبح البقر، لأن رسول الله ﷺ ذبح عن نسائه البقر.
وقال الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة (٦)، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ
(١) سقط من الأصل واستدرك من (عش) و (ح). (٢) أخرجه الطبري من طريق يعقوب بن إبراهيم عن هشيم به، وسنده حسن. ولعل الحافظ ابن كثير ينقل من تفسير هشيم فهو هشيم بن بشير صاحب تفسير شهير. (٣) أخرجه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم به، وسنده صحيح. (٤) أخرجه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم به، وسنده صحيح، وأخرجه الإمام مالك عن يحيى بن سعيد به (الموطأ، الحج، باب جامع الهدي ١/ ٣٨٨ ح ١٦٥)، وسنده صحيح. (٥) في الأصل: "وهو غير" والتصويب من (عش) و (عف) و (ح). (٦) في الأصل: "أبو مسلم" والتصويب من (عش) و (عف) و (ح) والتخريج.