للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذبح البقر عن نسائه وكُنَّ متمتعات (١)، رواه أبو بكر بن مردويه.

وفي هذا دليل على مشروعية التمتع، كما جاء في الصحيحين عن عمران بن حُصين، قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله وفعلناها مع رسول الله ، ثم لم ينزل قرآن يحرمها ولم ينهَ عنها، حتى مات، قال لرجل برأيه ما شاء (٢).

قال البخاري: يقال: إنه عمر، وهذا الذي قاله البخاري قد جاء مصرحًا به أن عمر كان ينهى الناس عن التمتع ويقول: إن نأخذ بكتاب فإن الله يأمر بالتمام، يعني قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣)، وفي نفس الأمر لم يكن عمر ينهى عنها محرمًا لها، إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس للبيت حاجين ومعتمرين، كما قد صرح به .

وقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ يقول تعالى: فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج؛ أي: في أيام المناسك.

قال العلماء: والأولى أن يصومها قبل يوم عرفة في العشر، قاله عطاء (٤)، أو من حين يحرم، قاله ابن عباس وغيره لقوله: ﴿فِي الْحَجِّ﴾، ومنهم من يجوز صيامها من أول شوال، قاله طاوس ومجاهد (٥) وغير واحد، وجوّز الشعبي صيام يوم عرفة وقبله يومين، وكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والسدي وعطاء وطاوس والحكم والحسن وحماد وإبراهيم وأبو جعفر الباقر والربيع ومقاتل بن حيان (٦)، وقال العوفي عن ابن عباس: إذا لم يجد هديًا فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة، فإذا كان يوم عرفة الثالث، فقد تمّ صومه، وسبعة إذا رجع إلى أهله (٧)، وكذا روى أبو إسحاق عن [وبرة] (٨)، عن ابن عمر قال: يصوم يومًا قبل التروية، ويوم التروية، ويوم عرفة (٩)، وكذا روى جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي أيضًا (١٠).

فلو لم يصمها أو بعضها قبل العيد، فهل يجوز أن يصومها في أيام التشريق؟ فيه قولان للعلماء وهما للإمام الشافعي أيضًا، القديم منهما: أنه يجوز له صيامها لقول عائشة. وعن عائشة


(١) أخرجه أبو داود في سننه من طريق الوليد عن الأوزاعي به، المناسك، باب في هدي البقر (ح ٧٥١)، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٥٤٠).
(٢) صحيح البخاري، تفسير سورة البقرة، باب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦] (ح ٤٥١٨) وصحيح مسلم، الحج، باب جواز التمتع (ح ١٢٢٦).
(٣) أخرجه البخاري عن أبي موسى الأشعري عن عمر ، الصحيح، الحج، باب من أهلّ في زمن النبي (ح ١٥٥٩).
(٤) أخرجه سفيان الثوري في تفسير ص ٦٢ عن ابن جريج عن عطاء به، وسنده صحيح.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد وطاوس.
(٦) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند.
(٧) أخرجه الطبري بسند ضعيف عن عطية العوفي عنه.
(٨) في الأصل بياض واستدرك من (عش) و (عف) و (ح).
(٩) في سنده: وبرة مستور، وهو معروف بالرواية عن ابن عمر وبرواية أبي إسحاق السبيعي عنه (تهذيب التهذيب ١١/ ١١١).
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حاتم بن إسماعيل عن جعفر به، في سنده محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يسمع من علي ، كما في المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٨٥.