للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أي ذلك فعلتَ أجزأ عنك" (١). وهكذا روى ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: إذا كان ﴿أَوْ﴾ فأيه أخذت أجزأ عنك (٢).

قال ابن أبي حاتم: وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاوس والحسن وحميد الأعرج وإبراهيم والنخعي والضحاك نحو ذلك (٣).

(قلت): وهو مذهب الأئمة الأربعة، وعامة العلماء أنه مُخير في هذا المقام، إن شاء صام وإن شاء تصدق بفَرق، وهو ثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع وهو مدان، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء أيّ ذلك فعل أجزأه، ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ ولما أمر النبي كعب بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل فالأفضل، فقال: "أنسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام"، فكل حسن في مقامه، ولله الحمد والمنة.

وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: ذكر الأعمش، قال: سأل إبراهيمُ سعيدَ بن جبير عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فأجابه بقول يحكم عليه طعام، فإن كان عنده اشترى شاة، وإن لم يكن قومت الشاة دراهم وجعل مكانها طعام فتصدق، وإلا صام لكل نصف صاع يومًا، قال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر، قال: لما قام قال لي سعيد بن جبير: من هذا ما أظرفه؟ قال: قلت: هذا إبراهيم، فقال: ما أظرفه كان يجالسنا؛ قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، قال: فلما قلت: يجالسنا انتفض منها (٤).

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا عبد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أشعث، عن الحسن في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: إذا كان بالمحرم أذى من رأسه، حلق وافتدى بأي هذه الثلاثة شاء، والصيام عشرة أيام، والصدقة على عشرة مساكين، كل مسكين مكوكين: مكوكًا (٥) من تمر، ومكوكًا من برّ، والنسك شاة (٦).

وقال قتادة: عن الحسن وعكرمة (٧) في قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: إطعام عشرة مساكين.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وأخرجه الإمام مالك عن عبد الكريم بن مالك به، وسنده صحيح (الموطأ، الحج، باب فدية من حلق ح ٢٣٧).
(٢) أخرجه الطبري من طريق ليث به، وليث فيه مقال ولد شواهد آتية تقويه.
(٣) ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم بحذف السند، وقول مجاهد أخرجه الطبري بسند صحيح من ابن أبي نجيح عنه، وقول عطاء أخرجه الطبري بستد صحيح من طريق ابن جريج عنه، وقول عكرمة أخرجه الطبري بسند حسن من طريق داود عنه.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده حسن.
(٥) المكوك: هو المد، وهو مكيال لأهل العراق (انظر: لسان العرب: م ك ك).
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه سعيد بن منصور من طريق منصور بن عباد عن الحسن (التفسير رقم ٢٩٥) وسنده حسن.
(٧) أخرجه الطبري من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن وعكرمة، وسنده حسن.
وأخرجه ابن حزم من طريق شعبة به (المحلى ٧/ ٣١٧).