للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعكرمة وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذه الآية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع، وفي صرمة بن قيس، فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقًا (١).

وقوله: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾. قال أبو هريرة وابن عباس (٢) وأنس وشريح القاضي ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والربيع بن أنس والسدي وزيد بن أسلم والحكم بن عتبة ومقاتل بن حيان والحسن البصري والضحاك وقتادة وغيرهم (٣): يعني: الولد.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يعني: الجماع (٤).

وقال عمرو بن مالك النكري: عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ قال: ليلة القدر، رواه ابن أبي حاتم وابن جرير (٥).

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، قال: قال قتادة: ابتغوا الرخصة التي كتب الله لكم، وقال سعيد عن قتادة: ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ يقول: ما أحل الله لكم (٦).

وقال عبد الرزاق أيضًا: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قلت لابن عباس: كيف تقرأ هذه الآية: ﴿وَابْتَغُوا﴾ أو اتبعوا؟ قال: أيتهما شئت، عليك بالقراءة الأولى (٧).

واختار ابن جرير أن الآية أعم من هذا كله (٨).

وقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ أباح تعالى الأكل والشرب مع ما تقدم من إباحة الجماع في أي الليل شاء الصائم إلى أن يتبين ضياء الصباح من سواد الليل، وعبر عن ذلك بالخيط الأبيض من الخيط الأسود، ورفع اللبس بقوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثني ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، قال: أنزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولا يزال يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه يعني: الليل والنهار (٩).


(١) ذكر ابن أبي حاتم هذه الرواية عن هؤلاء التابعين وغيرهم بغير إسناد، ورواياتهم مراسيل يقوي بعضها بعض.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسند فيه عبد الله بن خراش وهو ضعيف، وبعضهم كذبه (التقريب ١/ ٤١٢) وأخرجه الطبري من طريق عطية العوفي عن ابن عباس وسنده ضعيف أيضًا ويتقوى بالآثار التي تليه.
(٣) ذكرهم ابن أبي حاتم كلهم من غير سند، وأما أقوال مجاهد والحسن والربيع بن أنس والسدي فقد أخرجها الطبري بأسانيد ثابتة.
(٤) أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق عبد الله بن وهب عنه.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم والطبري والإمام أحمد في العلل ص ٤٠٢ كلهم من طريق عمرو بن مالك وهو النكري صدوق له أوهام كما في التقريب، وأخشى أن تكون هذه الرواية من أوهامه.
(٦) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، وسنده صحيح.
(٧) أخرجه الطبري من طريق عبد الرزاق به، وسنده صحيح.
(٨) التفسير ٣/ ٥٠٩.
(٩) أخرجه البخاري بسنده ومتنه في صحيحه، التفسير، باب ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا … ﴾ [البقرة: ١٨٧] (ح ٤٥١١).